الكرامة هي أثمن ما يمتلكه الإنسان، ومن يتنازل عنها يفقد صوته وقيمته أمام نفسه ومجتمعه. فممثل الشعب وُجد ليكون صوتاً لمن لا صوت له، لا ليبيع ثقة الناس بمكاسب زائلة أو مصالح شخصية ضيقة، فلا صفقة تعوض خسارة احترام النفس وثقة المجتمع…
أقسمتم على خدمة الوطن وحماية حقوق الناس، لكنكم اخترتم طريق التخلي عن المسؤولية.. فالمكاسب تفنى، والمناصب تزول، ويبقى عار التخلي عن الناس ووجعهم في ذاكرة التاريخ. فالتاريخ لا يرحم والمواطن الذي صبر على الانهيار والظلم لن ينسى من خذله حين كان بحاجة لموقف شجاع وحق .
*إلى من وقّعوا:*
أنتم لم تضعوا مجرد توقيعات على ورق؛ أنتم وقّعتم على مسؤولية أمام الناس والتاريخ.
التوقيع سهل، لكن تبعاته ليست سهلة، وذاكرة المظلومين لا تمحوها المناصب ولا تمرير القوانين.
فالختم الرسمي لا يطفئ وجعًا أو يطوي صفحة الدم، وحق الضحايا لا يسقط بمجرد توقيع.
سيبقى توقيعكم شاهدًا عليكم،
والتاريخ لا يسأل فقط: ماذا أقررتم؟
بل يسأل أيضًا: من وقّع؟ ولماذا وقّع؟ ولصالح من كان هذا التوقيع؟
يا من وقعتم على قانون العار
اعلموا أن وراء كل اسم وقّعتم عليه أمًّا ثكلى، وأبًا مكلومًا، وأبناءً حُرموا من آبائهم، وعائلات ما زالت تحمل وجعها كل يوم.
وسيلاحقكم سؤال على مر التاريخ:
هل كان توقيعكم انتصارًا للعدالة، أم تنازلًا عن حق من لم يعد يستطيع أن يدافع عن نفسه؟
*وإلى أهالي الشهداء والضحايا*
كان عليكم أن تقفوا في وجه هذا القانون، الذي منذ ما يقارب السنة وهو مطروح قيد الإقرار لكنكم لم تفعلوا، وتركتموه يمرّ دون مواجهة حقيقية تليق بحجم ما فقدتموه.
لقد فقدتم أحباءكم، ودفعتم الثمن من أعماركم وقلوبكم، وكان يفترض أن يكون صوتكم أعلى من أي صوت، وأن يكون حضوركم في وجه أي محاولة لتمرير هذا القانون حاسمًا لا يمكن تجاهله. لكن الصمت أو التردد أو الاكتفاء بالمشاهدة جعل كثيرين يظنون أن الطريق مفتوح لتمرير ما لا يُقبل، وأن حقوق الضحايا يمكن تجاوزها دون مقاومة كافية.
وعلى رأي المثل القائل : “يا فرعون مين فرعنك ليجيب ما لقيت حدا يردني”
لم يكن المطلوب هو المستحيل؛ بل موقفًا واضحًا في وجه القانون، كي لا يُكافأ من ارتكب الجريمة على حساب من دفع ثمنها.
موقفكم كان سيغير مسار الأمور، ويفرض احترامًا أكبر لدماء أبنائكم، فهي أمانة تفرض عليكم عدم التوقف عن المطالبة بالحق والعدالة…
*ولا يخلو الموقف من كلمة لوم إلى النواب الذين قاطعوا الجلسة* لمجرد عدم سماع كلمة وزير الدفاع، بينما لم يكن اعتراضهم على قانون العفو بحد ذاته، إذ كان الأجدر أن يكون الموقف مرتبطًا بجوهر القانون ومضمونه لا بتفاصيل جانبية لا تمس أصل القضية.
وسيظل السؤال قائمًا أمامكم وأمام الناس والتاريخ:
هل كان غيابكم عن المواجهة موقفًا محسوبًا، أم تفريطًا في لحظة كان يجب أن يُقال فيها “لا” بوضوح؟
كان يجب أن يكون صوتكم في وجه القانون أقوى، وألا يُترك هذا الملف يمر دون اعتراض يليق بحجم الفقد.
سيظل ما حدث شاهدًا على تلك اللحظة، وستبقى دماء الضحايا أمانة ثقيلة، تذكّر دائمًا بما كان يمكن أن يُفعل ولم يُفعل.

