شكل قرار المحكمة الدولية الخاصة بالنظر في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري رئيس الحكومة اللبنانية عام ٢٠٠٥ صدمة واسعة لدى الشارع اللبناني لا تقل وطأة عن حادثة الاغتيال نفسها .
خمسة عشر عاما انتظر اللبنانيون على كافة مستوياتهم السياسية والقضائية والامنية والشعبية ما ستخرج به هذه المحكمة من اتهامات بغض عن النظر عن تباينات الرأي لدى الشارع اللبناني بها شكلا ومضمونا بين مؤيد ومعارض .
ما لم يكن بالحسبان لدى الجميع ان تتكلل التحقيقات والاستجوابات والمحاكمات فضلا عن تكلفتها مئات ملايين الدولارات من خزينة الدولة طوال هذه السنوات بتوجيه الاتهام الى شخص واحد في عملية اغتيال معقدة لدرجة انها تحتاج الى فريق امني ميداني واسع ، لا بل انها حملت تبرئة الدولة السورية وحزب الله اللبناني من اي صلة بهذه العملية ، علما ان المتهم ينتمي الى حزب الله .
لنعد بالذاكرة الى بداية الحدث وحجم الاهتمام الدولي والمطالبة بمحكمة دولية للنظر في عملية الاغتيال ، ونعيد تمرير شريط الاحداث وما تخللها من تسريبات ومقابلات مع مشاركين بهذه التحقيقات لوجدنا انها عملية تحمل في طياتها بصمات ايد مخابراتية خارجية عمدت الى تدويل التحقيق لاستثماره سياسيا ، اولا ضد الاجهزة الامنية اللبنانية واعتقال قادتها الاربعة على مدى اربع سنوات فضلا عن استقالة الحكومة اللبنانية آنذاك ومن ثم تبرئتهم ، لا بل ان قرار المحكمة قضى بالاعتذار منهم والتعويض عليهم ، ثانيا توجيه الاتهام الى الدولة السورية وتركيب ما سمي حينها بملف شهود الزور ، ليتم بعدها تحويل الاتهام الى حزب الله اللبناني لتنتهي بتبرئة الاخير والصاق التهمة باحد كوادره .
سلسلة الاتهامات هذه تدل على مدى اصرار المجتمع الدولي وخلفه الاميركي بشكل اساسي الى استثمار الاغتيال لفرض اجندة سياسية تخدم كيان العدو من جهة ، ووضع المحور الممانع في موقع حرج واغتنام غضب الشارع اللبناني لاثارة فتنة بين ابناء الوطن من جهة ثانية .
ان المحققين وقضاة المحكمة والادعاء ليسو سذجا الى هذه الدرجة بان تنتهي المحاكمات بتوجيه الاتهام الى شخص واحد وتبرئة الحزب الذي ينتمي اليه ، لا بل اكثر من ذلك فان الاتهام استند على داتا الاتصالات التي اشارت الى وجود شبكة اتصال ضيقة بين عدد من الاجهزة الخلوية كانت متواجدة في مسرح الجريمة لحظة الاغتيال ، وهذا يعتبر بنظر من يفهم في علم القانون واصول المحاكمات دليلا ظرفيا خصوصا وانه لا يستند الى اي دليل مادي او شهادة شهود ، بما يعني ان وجود هذا المتهم على شبكة الاتصال دون التحقق او الجزم ما اذا كان فعلا هو ام لا هو بحد ذاته ادعاء ضعيف ان لم يكن باطلا ، علما ان هذا المتهم كان خارج لبنان وقتذاك وتحديدا في المملكة العربية السعودية .
بكل الاحوال اضحى واضحا ان حادثة الاغتيال قد ادت مهمتها على مستوى الاستثمار السياسي لتنتهي بفذلكة اتهام يراد منها انهاء كل مفاعيل قضية الاغتيال للبدء بمرحلة جديدة عنوانها استثمار حادثة انفجار مرفأ بيروت في المرحلة القادمة على المستويين الاقليمي
والدولي .
وخلاصة الامر وامام هذه المعطيات لا يسعنا القول الا ان الشهيد رفيق الحريري جرى اغتياله مرة ثانية على ايدي عرابي ما تسمى بالمحكمة الدولية .
الكاتب: الشيخ موسى
