بيروت الأبية

بيروت الأبية

مرة تلو مرة وعلى مر العقود وعند كل مفاصل التاريخ اثبتت بيروت وبحضورها الراسخ انها أبية عن الضيم ، ترفض الانكسار شامخة صامدة امام كل التحديات ، عصية على الاحتلال .

رغم هول الكارثة التي المت بها والدمار الهائل الذي لحق ببنيانها مع ما خلفته من عشرات الشهداء ومئات الجرحى ، ها هي بيروت اليوم كما عودتنا تنتفض كطائر الفينيق من تحت الركام ، من تحت الدمار ، من براسن النار لتصدح بصوتها المدوي “انا بيروت الإباء” ، وتثبت مجددا للعالم اجمع انها لا زالت كما عهدناها تلملم آلامها ، تعض على الجراح ، تمسح الغبار عن جبينها لتحتضن ابنائها وتواري شهدائها الثرى وتعيد بناء ما تهدم وتمضي قدما مختصرة بمحياها كل معاني الشموخ والعروبة ، مسطرة مرة جديدة اعظم ملاحم البطولات .

زلزال بيروت لن يمحى من ذاكرة الوطن والرابع من آب يوما سيخلده التاريخ الى الابد وتتناقله الاجيال على مر الازمان ليكون عبرة ودرسا في معاني التضامن والتلاحم وتظافر جهود ابناء الوطن مهما اختلفت انتمائاتهم وتعددت مذاهبهم ، تاركين خلفهم كل التباينات شاخصين بأنظارهم الى البعيد حيث الامل ببناء ما تدمر وتخطي المرحلة نحو غد مشرق ، وكأني باجراس الكنائس ومآذن المساجد تتعانق وتطلق عنانها الى السماء بصوت تردد صده في آن واحد “أنا بيروت” .

هكذا هي بيروت العروبة ، بيروت الوفاء ، بيروت الكرامة ، بيروت الشهامة ، بيروت التضحية ، بيروت الحبيبة .

واخيرا وليس آخرا لا يمكنني الا ان اقف مطأطأ الرأس امام هول الدمار واضرحة الشهداء وآلام الجرحى مستذكرا مطلع قصيدة حملت كلمات “والله ابكتني بيروت” .

الشيخ موسى

بيروت الأبية

مقالات ذات صله

اعلى الموقع