
ربما في الأيام القليلة القادمة تنتهي الحرب، وما نلبث بعد ذلك إلا قليلاً، حتى تتوالى الأيام مسرعةً، وينقضي العمر
ثم يقف الإنسان على تخوم النهاية ، متأملاً حصيلة رحلته في هذا العالم.
وعندئذٍ لا تكون العبرة بطول البقاء، ولا بكثرة ما جمع المرء للفناء.
وحينها ندرك متحسرين على أنفسنا، ونفهم عندها ما معنى أن الفائزين الحقيقيين هم الشهداء.
وحقيقة الحسرة عند انتهاء هذه الحرب أيضاً، هي أن باباً يفضي إلى الالتحاق بركب سيد الشهداء عليه السلام سيُغلَق.
هذا الباب الذي يتيح للإنسان أن يبرهن على صدق مبادئه، وأن يختبر مدى استعداده للتضحية في سبيل ما يؤمن به.
فثمة لحظات تاريخية نادرة تتحول فيها القيم من أفكارٍ مجردة إلى مسؤولياتٍ حية، ومن شعاراتٍ تُقال إلى أثمانٍ تُدفَع.
وبهذا يُبرهن الإنسان على أنه إنسان .
وإذا انقضت تلك اللحظات، فقد لا تتكرر إلا بعد أمدٍ لا يعلمه إلا الله.
قد لا يتفهم الجميع هذا المنطق، لأن كثيرين اعتادوا النظر إلى الحياة بوصفها غايةً في ذاتها، بينما نظر إليها أصحاب الرسالات واهل الحقائق وأتباعهم على أنها مجرد قنطرة ومعبر، لبلوغ غاية أعظم .
فليست الحياة بالأكل والشرب والنوم، ولا لهذا خُلقنا . ولا هكذا تبرر رحلة الإنسان ودوره على وجه هذه الأرض.
لقد عاش الشهداء من أجل قضايا تجاوزت حدود أعمارهم وقضاياهم الشخصية، عاشوا من أجل الحق والعدالة، وقُتلوا من أجل الاخلاق والكرامة، ومن أجل الإنسان حين تخلت عنه الإنسانية.
فطوبى للشهداء .
