فخ الموضة.. حفلة هيستيرية والضحية شعوب منقادة كالقطيع!!! بقلم الصحافية زينب نعمة

فخ الموضة.. حفلة هيستيرية والضحية شعوب منقادة كالقطيع!!! بقلم الصحافية زينب نعمة


“الأسر السلوكي” لعلّها أبرز التوصيفات التي نستطيع أن نطلقها على السجن الفكريّ والعمليّ الكبير الذي يعيش به ملايين البشر حول العالم.

هذا القيد المتمثّل بالسلوكيات الإستهلاكية اليومية التي تفرض نفسها على حياة البشر وتطبعهم بأنماط خاصّة في كلّ نواحي الحياة لا سيّما اللباس.

أبرز عنوان لهذا الفخ والقيد المهول هي طرح عبارة ” على الموضة” منذ عشرات السنوات وجعلها نمطاً ومرجعيةً سلوكية للناس يتمّ على أساسها تقييم مدى أناقتهم وترتيبهم وجمالهم.

بل وأكثر يتمّ تصنيف الناس على أساس هذه العبارة ضمن فئة حضارية مواكبة للتطوّر وفئة رجعية ما زالت “دقة قديمة”.

أنا من الأشخاص الذين تستفزهم عبارة “على الموضة” ، لم التزم بها يوماً ولن أفعل، لا بلّ أمقت هذه السلوكيات حدّ الضغينة الشخصية. لستُ أدري كيف للبشر وللنسّاء على وجه الخصوص ، أن يسمحن لأنفسهن كمخلوقات كرّمها الله بالعقل والفكر أن تتقيّد بمنظومة كاملة من الأفكار السخيفة أفردها لنا النظام الرأسمالي الذي لا يهدف إلّا إلى المكسب المادي وزيادة ثروات الشركات الكبرى على حساب كلّ شيء (حرفياً) على هذا الكوكب. على حساب البيئة والأخلاق والقيم والإنسانية والنظام الإيكولوجي وجودة الهواء على هذه الأرض وسلامة النظم الصحيّة وغيرها الكثير من المعايبر التي لا يأبه بها هذا الوحش الكاسر .. ملابس على الموضة، مكياج حسب الموضة، اكسسوارات حسب الموضة، أحذية وجزادين حسب الموضة. بئس هذه “الموضة” التي تجعل البشر يلهثون ورائها بانقياد بهيمي دون تفكير او إدراك.

ما كلّ هذا الهراء ؟! سأنقل لكم تجربتي الشخصية (بكل فخر) عسى أن تكون حافزاً لإعادة النظر في عشرات السلوكيات التي تحكم حياتنا اليومية. أنا ألبس ملابساً منذ عمر طويل يصل البعض منها إلى أكثر من ١٢ سنة ،ولا أخجل لمن يقول لي : إنتِ دقة قديمة، لا بل أفخر بهذا التوصيف.. أحياناً أرغب في أن أردّ الكلام بمحاضرة أسحق فيها الطرف الآخر فكرياً ،ولكن معظم الأحيان أكتفي بعبارة : كل إنسان بيعمل اللي بريحه وأنا بآمن بالحرية الشخصية ، كمسعى لإنهاء النقاش مع بعض الجهلة.

وعلى سيرة الدقة القديمة ..أنا أراها موطناً للبركة والخير ..حيث كانت النفوس أنقى وأجمل وأصفى، غير متلوّثة بمستنقع الحضارة ” المقيت” الذي لا يجلب سوى سراب ووهم يسمى السعادة. بينما هي أبعد ما يكون عن السعادة واقع الحال أنّ سوق الدعاية والإعلانات التابع للشركات الضخمة التي تسيّطر على أسواق العالم،قد حوّل معظم الشعوب العربية (وتحديداً لبنان وبلدان الخليج العربي ) إلى أناس فاقدين للقناعة ومهووسين بالمظاهر البرّاقة والملابس والحليّ لاهثين وراء الشراء والتفاخر.. في الملبس الجديد المنمّق والمأكل والمسكن والمظهر والسيارات الفارهة الفاخرة.. هذه الدعاية الممنهجة والمنظمة و الجارفة للأسف ،قد حوّلت معظم الشباب(إناث وذكور) إلى مجرد تماثيل عمياء منقادة إلى الشراء والاستهلاك، خصوصاً مع اختراع حاجات مستجدّة ومبهرة وفرضها كأولويات في أذهان البشر.

على مبدأ كلّما شرب الظامئ من ماء البحر، كلّما ازداد عطشاً. في الخلاصة: الموضة هي كذبة اخترعها الأذكياء لسرقة الأغنياء فصدّقها الفقراء وكذلك ضعفاء النفوس ،من يسعون لاقتناء صيحات كل موضة لسدّ ثغرة التقص في قلوبهم والشعور بالعظمة الزائفة بصفة مؤقتة واهمة .

لا تقعوا فريسة لسجن الموضة والمظاهر ، الحرية هي أن ينعتق الفرد من كلّ فكرة هجينة مستوردة تتحكّم بحياته.. كونوا احراراً أيها القوم !!

مقالات ذات صله

اعلى الموقع