
ثلاثة أسابيع وقوات الاحتلال تواصل عمليتها العسكريّة التي شرعت بتنفيذها شمالي الضفة الغربية تحت اسم الجدار الحديدي ، في مدينة ومخيم جنين بهجوم غير مسبوق وسط حصار واجراءات أمنية مشددة مستخدمة سلاحها الجوي من مروحيات ومسيرات التي اغارت على عدد من الأهداف في عملية لم تشهدها منذ عملية السور الواقي عام ٢٠٠٢ مخلفة حتى الآن اكثر من ٢٥ شهيدا وعشرات الاصابات واعتقال العديد من المواطنين الى جانب تفجير عدد من المباني السكنية والبنى التحتية ، فضلا عن عمليات التهجير التي تمارسها.
لم تقف عند هذا الحد لتمتد الأسبوع الماضي وبنفس الأسلوب وتطال منطقة طولكرم ، وهذا الأسبوع توسعت الى منطقة طوباس اللتان تشهدا اقتحاما واسعا لقوات العدو وذلك تحت غطاء جوي من مسيرات ومروحيات خلفت دمارا بالممتلكات والبنية التحتية ووقوع عدد من الاصابات بين شهيد وجريح والطلب من الاهالي باخلاء بعض الاحياء لتدميرها .
كل ذلك يشير الى ان العدو ماض في سياسته الرامية الى تدمير البنية التحتية للمقاومة وقتل قادتها وما امكن من تشكيلاتها بهدف اضعافها وكسر محور المقاومة فضلا عن الحاق اكبر قدر من الدمار بالأبنية السكنية وتهجير اهلها استكمالا لما يظن انه فعل في حربه على لبنان وقطاع غزة تلبية لاحتياجاته الأمنية واستغلال ذلك سياسيا على المستويين الإقليمي لفرض نفسه في المنطقة كقوة لا يمكن مواجهتها وبالتالي املاء شروطه خصوصا بما يتعلق بعملية التطبيع ، وداخليا لإرضاء معسكر اليمين المتطرف للحفاظ على استقرار تركيبته الحكومية.
هذه العملية يبدو انها مستمرة في ألأيام القادمة وقد لا تقف عند شمال الضفة بل قد تنتقل الى مناطق اخرى يجد فيها العدو تهديدا محتملا ، وهنا لا بد من الإشارة الى ان التركيز على منطقة جنين يعود الى ثقل المقاومة فيها ومصدر تهديد كبير للعدو على الدوام .
وفي المقابل تتعرض قوات الاحتلال لضربات قاسية من خلال العمليات التي ينفذها المقاومون موقعين العديد من الاصابات في صفوفها ، وكان أبرزها عملية إطلاق النار التي نفذها احد المقاومين يوم ٤/ ٢ عند حاجز تياسير في منطقة طوباس وادت الى مقتل اثنين من جنود العدو وإصابة ستة آخرين بجروح قبل ان يتعرض لإطلاق نار ويرتقي شهيدا في عملية اربكت كيان العدو بكافة مستوياته .
وفي سياق متصل يتواصل تنفيذ بنود اتفاق التهدئة الذي ابرم بين كيان العدو وحركة حماس بما خص قطاع غزة في اطار مرحلته الأولى من تبادل اسرى وعودة أهالي القطاع الى مناطقهم في وقت تنسحب فيه قوات الاحتلال من بعض المناطق تدريجيا ، وبالتزامن مع ذلك انطلقت مفاوضات المرحلة الثانية هذا الأسبوع في الدوحة التي تتضمن تبادل اسرى بما فيهم اسرى حزب الله والبحث في مخرجات إنهاء الحرب . على ان يتم استكمال المرحلة الثالثة والأخيرة من الاتفاق لاحقا والتي بموجبها يجري البحث باعادة الاعمار وآلية حكم وادارة القطاع .
الا ان معضلة الاقتراح الذي طرحه الرئيس الاميركي دونالد ترامب والذي بموجبه يطالب بنقل أهالي القطاع الى دولتي الاردن ومصر او اي بلد آخر بما يمثل هذا الطرح من تهجير قسري لاهالي القطاع كما كانت تنص خطة جنرالات العدو التي اشرف على اعدادها الضابط المتقاعد في جيش العدو ورئيس المجلس الأمني القومي السابق غيورا ايلاند ، يبدو ان ترامب عازم على تنفيذها وبذلك يسعى العدو وخلفه الاميركي حصد ما عجز عنه في الحرب تحقيقه بالسلم تحت وطأة الضغط الأمريكي الذي بدوره سيمارس ضغوطا على كل من الاردن ومصر للقبول بهذا المخطط رغم رفضهما المطلق .
وبالتالي يقودنا ذلك الى سؤال يطرح نفسه ، هل استكمال الاتفاق اصبح في خطر ؟
امام الاصرار الأمريكي والرغبة لدى العدو بتنفيذ مخطط التهجير من المؤكد ان مسار المفاوضات وبعد انجاز صفقة تبادل الاسرى ستشهد مراوغة ومطبات وتعقيدات سيلجأ اليها العدو ومنها عدم السماح باعادة إعمار القطاع بالتزامن مع ضغوط أميركية لتنفيذ هذا المخطط .
وهذا يمثل تحديا كبيرا للشعب الفلسطيني عموما واهالي قطاع غزة العزل خصوصا الذي بصموده وعزمه على البقاء والتشبث بارضه قد يكون كفيلا بافشال هذا المخطط الذي اذا ما نجح في القطاع قد ينسحب على الضفة في اطار تحقيق حلم الدولة اليهودية القومية.
لا بل هذا الامر يشرع الابواب واسعة حول مستقبل اوضاع اللاجئين الفلسطينيين في دول الشتات وما قد تؤول اليه الامور الى توطينهم اماكن تواجدهم وانعكاس ذلك على ديموغرافيا هذه الدول .
