
شهدت ألأيام الأخيرة جهود حثيثة للإدارة الأمريكية على اكثر من مستوى في اطار المساعي لابرام اتفاق لوقف الحرب في كل من لبنان وغزة في محاولة من ادارة بايدن تحقيق انجاز على هذا الصعيد قبل خروجها من البيت الأبيض وانتقال السلطة الى الرئيس المنتخب ترامب في النصف الثاني من شهر كانون الثاني المقبل .
ياتي ذلك في ظل تصعيد ميداني يمارسه العدو على قطاع غزة وتحديدا المنطقة الشمالية منه وعلى جبهة لبنان على امتداد مساحته الجغرافية منتقلا فيها إلى المرحلة الثانية من العملية البرية بعد ان كانت تقتصر المرحلة الأولى على قرى الحافه الأمامية، ويقصد بذلك القرى التي تليها وذلك في اطار التفاوض تحت ضغط النار لفرض شروطه وعلى راسها حرية العمل العسكري في حال اي خرق من الجانب اللبناني للقرار ١٧٠١ محور الاتفاق ووضع المعابر تحت المراقبة .
هذا الشرط الى جانب شروط اخرى يحاول العدو فرضها بما تلبي احتياجاته الأمنية وتعطيه صفة المنتصر ، وهي شروط لن يكون من السهل بمكان تمريرها باعتبارها تعطي العدو وسام الانتصار وهذا سيكون محل رفض من جانب حزب الله بعد التضحيات التي قدمها على مدى اكثر من عام وخصوصا في الشهرين الأخيرين على كافة المستويات.
اذا بتنا في مرحلة اشبه بلعبة عض الأصابع يحاول كل طرف منها ممارسة ضغوط من خلال الميدان لتعزيز موقعه التفاوضي على الطاولة الدبلوماسية على نحو يضع الطابة في ملعب الميدان صاحب الكلمة الفصل ، وهو الحال نفسه على ساحة قطاع غزة التي يحاول العدو فيها اخراج حركة حماس من المشهد والعمل على نقل سلطة ادارة القطاع لجهة تلبي احتياجاته الامنية ايضا ، واذا ما سنحت له فرصة تهجير الأهالي قصرا سيكون قد حقق اقصى اهدافه ، علما ان جهود الوساطة لبلورة اتفاق على خط القطاع يعتريها الجمود والمراوحة في الوقت الراهن .
وعليه ستشهد الجبهتين وبالخصوص جبهة لبنان تصعيدا متدحرجا يواكب عملية التفاوض القائمة وفق الطرح الأمريكي الذي تسلمه لبنان وأصبح على الطاولة لينجلي افق ما قد تتوصل اليه الجهود الدبلوماسية في ألأيام القليلة المقبلة، وفي حال اعتراها الفشل ستنسحب الحرب نحو مزيد من التصعيد يعمل خلالها كل طرف على تحقيق انجاز يعيد خلط الاوراق وتجييرها لصالحه على طاولة التفاوض ما من شأنه تغيير الحسابات ، او ان التصعيد سيبقى في صدارة المشهد يواكبنا الى حين دخول ترامب البيت الأبيض وتشكيل ادارته لتنطلق معها رحلة جديدة من المفاوضات لانهاء الحرب .
وبالتالي فان الأيام المقبلة ستحمل في طياتها تصعيدا عاليا على الجبهة اللبنانية ان على صعيد التوغل البري للعدو في اكثر من محور تقدم وعلى عمق اوسع من المرحلة الاولى وستكون المواجهات اشد مع مجاهدي حزب الله ، او على صعيد تكثيف العدو من ضرباته الصاروخيه جوا وبرا وبحرا بهدف احداث اكبر حجم من الدمار وبشكل كبير في الضاحية الجنوبية لبيروت والتي قد تشمل منطقتي الشياح والاوزاعي المكتظتان بالسكان واللتان كانتا بعيدتان عن الاستهداف خلال هذه الفترة لممارسة مزيد من الضغوط ، وقد يذهب العدو بعيدا الى ارتكاب مجازر ان لم يكن الآن ففي المرحلة التالية ، وكل ذلك يصب في سياق التفاوض تحت النار ، والرادع الوحيد في وجه العدوو هو الصمود والثبات وتحقيق انجازات نوعية في الميدان تشكل عامل ردع له وتخلق معادلات جديدة .
