
المربع الاخير
بعد اكثر من عام على الحرب التي اشتعلت بشرارة عملية طوفان الأقصى في السابع من اكتوبر من العام المنصرم وما آلت إليه من دفع العدو الى شن حرب غير مسبوقة على القطاع بالتزامن مع اشتعال الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة مع لبنان على خلفية دخول حزب الله في اليوم التالي على خط مساندة غزة لتبلغ ذروتها في الشهر الاخير على نحو وضع المنطقة برمتها على حافة الحرب الواسعة.
بدأت المنطقة تشهد جهودا ومساع دبلوماسية بوتيرة متسارعة في الأيام الأخيرة على خطي لبنان وقطاع غزة مع الكيان المؤقت لبلورة اتفاق ينهي الحرب القائمة ويكبح جماح تدهور الاوضاع .
تمثلت المساعي بزيارة للمبعوث الأميركي الخاص آموس هوكشتاين الى لبنان والكيان للبحث في صيغة لوقف الحرب على جبهة لبنان تزامنت مع زيارة وزير الخارجية الأميركي انتوني بلنكن الى تل ابيب والمنطقة لوضع حد للحرب في غزة من جهة وعدم اتساع رقعة المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة ثانية .
ترافق ذلك مع حراك قطري ومصري على خط وضع تصور لاقتراح جديد لوقف الحرب في غزة يتضمن صفقة تبادل اسرى جزئية مع هدنة تمتد لاسابيع يجري خلالها التفاوض حول انهاء الحرب وانسحاب العدو من القطاع فضلا وهو الاهم وضع تصور لادارة القطاع بدون حماس بما يتناسب واحتياجات العد الامنية .
اما على خط لبنان فالصيغة الاقرب الى التنفيذ وتلقى موافقة الجانب اللبناني هي قرار مجلس الأمن الصادر عام ٢٠٠٦ يحمل الرقم ١٧٠١ والذي يقضي بجعل منطقة جنوبي الليطاني خالية من السلاح وتحت مراقبة الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل فيما العدو يلتزم بالانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة والالتزام بعدم خرق الحدود اللبنانية البرية والبحرية والجوية، وهنا يعمل العدو على تحصيل مكاسب اكبر وهو حرية العمل في المجال الجوي اللبناني للتاكد من عدم اعادة تنظيم حزب الله صفوفه جنوب الليطاني وبناء قدرات عسكرية مجددا ، ولكن هذه المطالب تصطدم بعدم القدرة على توسيع بنود القرار الأممي الآنف الذكر الا بقرار جديد يحظى بموافقة مجلس الامن مجددا وهذا دونه عقبات خصوصا الموافقة الصينية والروسية فضلا عن عدم اتساع الوقت للإدارة الاميركية باجراء جولات دبلوماسية وحشد تأييد مجلس الأمن مع اقتراب موعد الانتخابات الاميركية في الخامس من الشهر المقبل وبالتالي من غير الممكن توسيع صلاحيات القرار في هذه المهلة الزمنية ، ولكن هناك ترتيبات للإمساك بالمعابر اللبنانية البرية والبحرية والجوية لمنع استفادة حزب الله منها .
عطفا على ذلك تبذل في خضم ذلك الإدارة الأمريكية جهودا لاقناع تل ابيب بمحدودية الرد العسكري على الجمهورية الإسلامية الايرانيه تحسبا من اي رد فعل يجر المنطقة باكملها لحرب واسعة في ظل التحضيرات الأمريكية للانتخابات الرئاسية ولما لذلك من تاثير على أصوات الناخبين خصوصا الحزب الديموقراطي الذي يمسك حاليا في الحكم .
وبناء على ما تقدم الى جانب ان العدو قد حقق دون شك إنجازات عسكرية وأمنية كبيرة على جبهتي لبنان وغزة وعلى وجه التحديد من تصفية قيادات الصف الاول والتدمير الواسع في البنى التحتية للمقاومة وقدراتها العسكرية وخصوصا في غزة التي وصل الامر بها الى جعلها منطقة غير قابلة للحياة اذا جاز التعبير، وبالتالي لم يعد هناك من انجازات اكبر يحققها واي وقت إضافي سيجعله يدخل في مرحلة استنزاف وخسارة نقاط وفي لحظة ما قد تفقده بعض المكاسب هي بمتناول يده في الوقت الراهن ، وان افضل سيناريو هو حصد المكاسب السياسية في هذه المرحلة من الذروة .
امام كل ذلك قد يعتمد العدو سيناريو قريب للواقع ان لم نقل الأكثر ترجيحا وهو ان يجمع كل ذلك في وقت واحد قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية بما فيها استهداف الجمهورية الإسلامية الايرانية دون ان يكون لذلك اي تداعيات ، ويتمثل هذا السيناريو بابرام اتفاق مع غزة وآخر مع لبنان كل على حدا وفي آن واحد يدخلان حيز التنفيذ وعشية ذلك يعمد الى استهداف ايران وحينها لن يكون امام الاخيرة سبيلا للرد خشية التأثير على اتفاقات وقف اطلاق النار وعندها يكون العدو قد كل شي بضربة واحدة .
وهناك سيناريو آخر قد يكون مرجحا أيضا وهو ابرام العدو صفقة مع حركة حماس كالتي ذكرناها دون لبنان ترضي الحزب الديمقراطي الأمريكي ويعمل على التفاوض حول باقي الترتيبات خصوصا المتعلقة بادارة القطاع فيما يبقي على جبهة لبنان مشتعلة .
والا فان اي سيناريو آخر سيحافظ على الوضع القائم الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية ويبقى الرهان فيها فقط على الميدان صاحب كلمة الفصل الذي سيرسم افق معالم المرحلة المقبلة .
الكاتب السياسي الشيخ موسى
