محاربة الحجاب في وطن الحريات – امال عز الدين

محاربة الحجاب في وطن الحريات – امال عز الدين
محاربة الحجاب في وطن الحريات – امال عز الدين


رغم ان اللبناني معروف بكونه مثقف ،   ويملك عقلية منفتحة.  وبانه،  يمتلك مرونة،  في التعامل مع الاخر ، المختلف .  وهو ما   جعله يندمج،  و ينجح ، ويتفوق في مختلف اصقاع  الدنيا، المختلفة،  بثقافاتها المتنوعة،  شديدة البعد عن البيئة اللبنانية . حيث ،  اعتاد عدد كبيرمن اللبنانيين ،  المغادرة  للدراسة والعمل .  
هذا الانفتاح الذهني في العقلية اللبنانية ،  كان متوقعاً منها ،  ان تنعكس ،   في تعامل اللبنانيين  فيما بينهم ،  داخل وطنهم،  وان يساهم ذلك ،  بخلاص   لبنان  من الطائفية السياسية. 
فلبنان بلد ،  التعددية الثقافية ، الدينية،  والاجتماعية . يضم  18  طائفة دينية،  وكل منها،  لها شعائرها ، وطقو سها  العبادية ،  وثقافتها،  وسلوكياتها،  وعاداتها، وحتى قيمها ، وأسلوب عيشها.   اسلوب ونمط حياة ، يُعبّر  عن الثقافة والعقيدة ،  المتميزة التي تعتنقها ، كل طائفة .
واحد اهم  تجلياتها ،  اللباس ،  الذي يجسد افكار الجماعة  ،  وتنشئتها ،  وقيمها الخاصة ،  المتناغمة مع هذه العقيدة  .

لكن للأسف ،   نجد بعض اللبنانيين ،  رغم كل قدراتهم ،  الاستيعابية ،  للآخر المختلف،  في اي وجهة من العالم.
نجد هذا البعض   ، يتعامل،    في لبنان،   بعقلية  منغلقة ،  إزاء تحديداً ، مسألة دينية  خاصة ،  بإحدى الطوائف الاساسية في لبنان : الحجاب .. مع العلم ان المحافظين،  في مختلف الطوائف اللبنانية، يرتدون نساء ورجال ،   لباسا يعبر عن مستوى تمسكهم بالعقيدة الدينية  ،   .
يستهجنون الحجاب ، ووجود المحجبات،  الى حد ،  اتخاذ هذا  البعض،  موقفاً حاداً من الحجاب.   ويعتبرون ، ان جماعة الحجاب ،  يعيشون ، ويتصرفون،  بطريقة لا تشبه،   اسلوبهم  هم في العيش ،   والثقافة اللبنانية. 


قافزين بصلف ،  فوق خصوصية الآخر ،  حدا ، بلغ معه  رفض،  ونبذ ، من ترتدين  الحجاب . والتعامل  مع  المحجبة ، على أنها كائن  غريب،  ومثير للدهشة والنفور .
وإن ظلت ، هذه المشاعر ،والآراء،  تسري في المجتمع بتعبيرمغّلف،  وحرص ،  على عدم اظهاره ،علنا وصراحة في المواقف.  الا انه ،  الآن ،  هذه المواقف تُقال صراحة وعلى الملأ .
   حصل هذا مؤخرا ، بعد موجة النزوح ،  من جنوب لبنان،  بسبب الاوضاع الامنية . حيث البعض،  قي بيروت،  والمناطق المحيطة بها،  يرفضون   تأجير  منزل،  لأسرة لبنانية،  نساؤها محجبات . 
هكذا ، اميط لللثام كلياً ،  عن نوايا مضمّرة ، عند البعض ،  الى العلن  بوضوح تام  . لا نؤجر منزلاً فيه محجبات .
  وقد تلقى ،  كتير من هذه الأسر النازحة،  هذا الجواب،   والسبب  من جانب هذا البعض، ادعاءهم  ان  ذلك،  من شأنه،   إدخال  مناطقهم الآمنة ، في دائرة خطر، ملاحقة العدو،   السكان الجدد، النازحين،   واستهدافه لهم   .  
هكذا تحول الحجاب،  من لباس ذو مغزى ديني،  الى لباس بنظر البعض،  باعث بحد ذاته  على  الخطِر  .
لماذا الخوف من الحجاب الى حد الذعر ؟
فمكونات   لبنان   البشرية، ليست منفصلة عن بعضها ،   صحيح،  هي  طوائف ،  ومذاهب دينية ،  متمايزة، لكنها ،  تتعايش جنباً الى جنب ، وتتداخل بيوتها ،  في  القرى،  والمدن، تملك ،  وتسكن  بجوار بعضها البعض،  على اختلاف انتماءاتها ،   و أشكالها ولهجاتها ، وقيمها،  وسلوكياتها ومعتقداتها ، ولباسها.   فلماذا استغراب الحجاب ،   طالما انه لباس له حضوره عند جماعات  لبنانية واسعة ؟
وتبقى الغاية من   غطاء الجسم و الرأس ،   كلباس، عندالجماعات هو ، ستر أجزاء من الجسم،  لا ينبغي كشفها،  لتجنب،  إثارة انزعاج  النظام الأخلاقي ،والنظام العام .
بهذا المعنى ،  العالم كله ، متمايز ومختلف عن بعضه وهذا الاختلاف ، وانعدام الشبه،   إنما هو دليل غنى وفرادة ثقافية .   وهو أمر  الطبيعي،بين الجماعات التي تحرص،  على صون  حرية معتقداتها، وخصوصيتها الثقافية،  ومختلف الأبعاد،  الإنسانية والاجتماعيةالملازمة لها .
ويصبح الاتهام، بالاختلاف و عدم الشبه، بين جماعة واخرى،  انتهاك،  واعتداء،  على هذه الخصوصية، المكفولة بالقوانين ،  في اي دولة، ومنها لبنان، الذي تنص قوانينه ، على احترام هذه الخصوصية،وحمايتها، من منطلق حمايةالحريات العامة .
فالمادة 9 من الدستور اللبنانيي  تاريخ 23/05/1926 نصت على
ان حرية الاعتقاد مطلقة. والدولة بتأديتها،  فروض الاجلال لله تعالى،  تحترم جميع الاديان والمذاهب ، وتكفل حرية اقامة الشعائر الدينية،  تحت حمايتها. على ان لا يكون في ذلك،  اخلال في النظام العام ، وهي تضمن ايضا،  للاهلين اختلاف مللهم، احترام نظام الاحوال الشخصية،  والمصالح الدينية.
فمتى،  يخرج البعض،  من عقلية التقوقع على الذات،  ويدركون ان الحرية،  هي  حق لغيرهم،  كما هي  حق لهم  ؟

مقالات ذات صله

اعلى الموقع