
كتبت امال عز الدين
رغم انها جنوبية ولا غبار على دعمها لقضية الجنوب وحق الجنوبيين في الدفاع عن أرضهم وكرامتهم ضد الاحتلال .
غير أن طرح الاعلامية رابعة الزيات باحدى فقرات برنامج فوق 18 عن حال بيئة المقاومة في القرى المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة ، بدى غير موفقا كليا .
فقد كان تركيزها موجها، او محدودا. فيما أفق الموضوع لا حدود له فلا يمكن الإجابة بنعم اولا او صح اوخطأ.
لقد أحضرت ضيوفا مع ، وضد جبهة المقاومة في الجنوب اللبناني من إعلامين وناشطين اجتماعين . هي، أرادت منهم الادلاء بآرائهم عن حال أهل قرى الجنوب الحدودية اليوم .
وذلك على المستوى الحياتي المعيشي والاجتماعي والإنساني واذا ما كان برايهم قد بدأ السأم والتململ يتسلسل الى نفوسهم. وما اذا كان مسيطرا عدم الرضى عن أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية ، او ان شيئًا تغير
في عقيدتهم حول جدوى هذه الجبهة المساندة لغزة.
الحلقة التي كشفت عن نفوس مريضة، بالحقد الناجم عن تفاهة وجهل بواقع المقاومة وأسباب نشأتها وتاريخ الصراع مع العدو الصهيوني وجهل مطبق بالقضية الفلسطينية.
حيث أن أحدهم المدعي انه ناشط اجتماعي صب جام غضبه على مهندس طوفان الاقصى القائد الفلسطيني يحيى السنوار معتبرا ان فعله هذا هو الذي دمر غزة . فصّور السنوار وكانه في دولة مستقرة وقام بالعدوان على سيادة بلد اخر وغاب عنه ان السنوار ينتمي الى شعب مضطهد . شعب أرضه وحريته وحقوقه مغتصبة منذ ٧٥ سنة وان طوفان الأقصى جاء بعد سلسلة طويلة من النضال والمواجهات والحروب كثورة ضد الظلم والاحتلال والعبودية وخطوة على طريق التحرر الكبير لازالة نير الاحتلال وهو أرقى عمل يمكن للانسان فعله للدفاع عن كرامته الإنسانية في هذا الوجود .
وبدا الصدام حادا بين الضيوف من خلفية سياسية .
وبين الطرفين تتدخل رابعة مقاطعة و مطالبة بتنحية السياسة من الموضوع والتركيز على النواحي الإنسانيةوالمعيشية لأهل قرى الجنوب الذين يتعرضون للقتل وتدمير بيوتهم وخسارة ارزاقهم وتعود وتكرر سؤالها على الضيوف ان كان برايهم ومتابعتهم لمسوا عند اهل الجنوب سأما من الحرب برمتها . وصراحةبدت ادارة النقاش بهذا التوجه بعيد عن الواقع حيث الفئةمحور موضوع النقاش أهل الجنوب مجهولة ومهمشة في الحلقة فلم نشاهد اي ريبورتاج لا مع نازحين من قرى المواجهة ولم نشاهد اي استصراح للمواطنين الجنوبيين في قراهم فيما كان الاولى بها التوجه إليهم بالسؤال عن مشاعرهم وارائهم ، في أمر، هم فقط من يمكنه تحديده والتعبير عته.
مما افقد الفقرة المضمون والموضوعية وأعطى للمشاهد أراء مشوهة. وحمل مضمون النقاش كتير من الإيحاءات السياسية ان بيئة المقاومة تتذمر من الحرب مما جعل مصداقية وأهداف الحلقة
مشبوهة وهذه سقطة اعلامية كبيرة من جانب الاعلامية رابعة الزيات حيث أهل الجنوب أشهر من ان يعرفوا في مواقفهم البطولية وفي تمسكهم وقناعاتهم وايمانهم العظيم بالمقاومة التي هي اصلا تضم أبناءهم منذ تشكلت عام ١٩٨٢ للدفاع عن كرامتهم وحريتهم ووجودهم والتي استطاعت بأخلاصها وشفافيتها دحر المحتل الصهيوني عن هذا الجنوب البطل بمقاومته .
وما قوافل شهداء المقاومة في كل الحروب الصهيونية على لبنان
من هذه القرى الجنوبية سوى تأكيد واضح كعين الشمس ان المقاومة في لبنان هي أهل الجنوب أنفسهم ولا انفكاك بينهما بل مزيد من الإيمان و القناعة بهذه اللحمة الشريفة مع أطهر واعظم وأشرف مقاومة في التاريخ ..وبالمناسبة لا يمكن مع هذا التاريخ الحافل الفصل بين السياسة والانسان فالمقاومة هي الإنسانية وهي السياسة أيضا.
