
كثرث في هذه الأيام قصص انفصال أزواج في اعمار متقدمة .
في السبعين والثمانين ورغم العمر المثقل بأيام وسنين وزمن وحياة مليئة بتفاصيل ويوميات ومواقف .
دار دولاب الأيام ومعها كبر هؤلاء الازواج ومعهم كبرصغارهم الذين مكّنوهم فتعلموا وتخرجوا وتزوجوا وبدأت عندهم دورة حياة مختلفة وخيارات وآفاق أخرى بعيداً عنهم .
هذا المعترك مع الحياة و الزمن بحلوه ومره البعض يعتبره مرحلة جميلة وكنز من الذكريات التي تعين على الاستمرار والتفاؤل والبعض الآخر ينوء بهذا الحمل ويعتبره هماً ثقيلاًوأحياناً مملاً.
ففي مجتمعنا اليوم نماذج من الأزواج اعادت النظر في الرابط الزوجي والعلاقة مع الشريك برمتها وانتهى بهم هذا التقييم الى قرار الانفصال والطلاق.
هل يُعقل بعد هذا العمر وهذه السنين وهذا الكم من الأولاد والأحفاد وتلك التفاصيل اليومية وذلك النسيج من العلاقات الاجتماعية ؟
نعم لقد طفح الكيل يقولها احدهم فالسنوات مرّت مرة ، ظروف كثيرة كانت تأتي وتفرض تأجيل الطلاق لكن القرار كان دائم الحضور في حياتنا لم تغب هذه الفكرة رغم استمرارالعيش معاً الذي لطالما كان ممزوجاً بالنفور والشجار والخصام اياماً وأيام دهر من النكد صار جبلاً ثقيلاً لم يعد في العمر اكثر مما فات والعيش والحياة مع الآخر لم يعد يطاق بل هو مستحيل .
حالة أخرى فيها الزوج اتخذ قرار ترك المنزل لزوجته واولاده بعدما اصبحوا بعمر الشباب واتخذ منزلاً آخر .سنوات مرت على هذه الحال .انفصال اسبابه ظهرت للأقارب تتعلق بشظف العيش وعدم قدرة الشريك على تأمين متطلبات الزوجة والأولاد انعكس توتر وشجار دائم بين الزوجين ادى الى هزيمة الاحترام والألفة والى اتساع الهوة بين الشريكين ومع الأولاد احدث هوة كبيرة وشرخاً استحالت معه كل جهود المحيط لإعادة ترميمه وما عادت المياه الى مجاريها .
شريكان آخران يعيشان انفصال نفسي واجتماعي في منزلهما فكلاهما لا يكترث بالآخر يتعامل معه على قاعدة انه غير
موجود . امر هذا الثنائي اثار دهشة الاقارب وكل يسأل عن السبب لا سيما وان الكل يعرف ان ارتباط هذان الزوجان لم يكن تقليدياً بل حدث بعد صدام وتحد كبير لرفض الاهل فأقدما معا على الزواج “خطيفة ” باللغة المحلية بغض النظر عن موافقة الاهل يتساءل هؤلاء كيف تنتهي بهما الحياة اليوم بعد كل ذلك الى هذه العلاقة المستحيلة .
وكيف ينقطع التواصل بينهما وقد كانت حياتهما بالامس تضج بالأحاديث والمسامرات مع الابناء وقضايا معيشتهم وهموم مدارسهم ومستقبل أيامهم وصولا الى تخرجهم من الجامعات الى الزواج والعمل وبناء بيوت وأسر مستقلة . الان لماذا هذا الشرخ في التواصل بين الوالدين بعدما حل السكون ارجاء المنزل ؟ لماذا يدير كل منهما الظهر للآخر ويفضل اعتزال مجالسته ولم يعد المشترك بينهما سوى تناول صنف الطعام عينه من صنع الزوجة !
قضايا كثيرة مشابهة منتشرة اليوم في المجتمع غريبة عنه يبدو انها تؤسس لنوع جديد من نتائج فشل معالجات العلاقات بين الشريكين في عمر الشيخوخة .
