“فضفضة ” لعاملة من مخيم اللجوء

والدتي تركتنا أخذت كل ما معنا من مال وغادرت الى منزل أخوالي قالت انها لن تعود الى البيت .
بهذا بدأت سمر كلامها لتبرر انها المرة الاولى التي تأتي للعمل في منزل عند الناس فلا يوجد معها المال ولا مع إخوتها حتى لشراء الغذاء وباتوا يعانون من نقص في الطعام .

أخذت أدوات التنظيف من ربة المنزل وبدأت العمل وهي تقول اليوم اضطررت للكذب على اخوتي قلت لهم انني ذاهبة للعمل في الحقل .
فعندنا في المخيم يمنعون البنت العزباء من ان تعمل في البيوت .لا احد يعلم أنني اخدم في منزل سوى اختي المتزوجة .
هي تسكن أيضاً في خيمة قريبة من بيتنا
و تعمل في الخدمة المنزليةوعندما يتعذر عليها الذهاب للعمل صارت ترسلني بدلاً عنها .
وتقول، الان انا اعمل من دون علم اخوتي لأحصِّل المال والمعيشةلنا جميعا .
وتتابع ،عندنافي المخيم النساء يذهبن الى العمل الزراعي في الحقول والخدمة بتنظيف البيوت والرجال يجلسىون في الخيام بانتظارعودة النساء بالمال تبتسم بحسرة وتقول للأسف انا أيضاً اتقاسم أجرتي اليومية مع اخويي ، هذا برأيي ظلم ، ولكن انا اراوغهما اعطيهما بعض من المبلغ واحتفظ بالجزء الأكبر لنفسي .

تقول باستغراب شقيقي الأكبر متزوج ولديه ثلاثة أطفال والآخر شاب في الثلاثين انهما الاسوأ بين رجال المخيم .والدي رحمه الله ووالدتي هما السبب في فسادهما.لقد أسرفا في التسامح مع تصرفاتهما السيئة حتى انعدمت عندهما المروءة والنخوة.

امي اليوم قطفت ثمرة هذه التربية هربت من المنزل بسببهما . بعد وفاة والدي غضبت من سوء اخلاقهما ومن ملازمتهما المنزل بدل الانصراف للعمل وتحمل اعباء الاسرة وتأمين معيشتها .

تتابع سمر العمل وهي تفضفض عن نفسها وتقول نحن عشرة اخوة ثمانية بنات وشقيقين الكل تزوج انا عندي ١٨ سنة تضحك وتقول وانا بانتظار العريس .
وتستدرك لكن بعد ايام عرس شقيقتي الأخيرة عمرها ٢٥ سنة العريس شاب من مخيم آخر للاجئين في الجنوب والدتي والجيران يعتبرونها محظوظة انهاوجدت عريس بعدما فاتها قطارالزواج رغم انهم بالوقت عينه يبدون الأسف لانه بدوره اكبر منها بستة عشرة سنة.
وأختي محظوظة كذلك لان العريس بدوره لم يغير رأيه فيها كما يفعل عادة ًكثير من الخطّاب في المخيم عندما ينكشف لهم عمر العروس الحقيقي .
تُسَّرح سمر افكارها في العمل تقول انها تحب حياة الخيمة رغم كل هذه المتاعب الاجتماعية والمعيشية والفكرية وتقول، الخيمة ، منزل حقيقي كما هذا البيت وكل البيوت التي اعمل فيها.
بالخيمة أيضاً يوجد غرف متعددة ويوجد أدوات كهربائية ومطبخ كما لدينا علاقات قرابية واجتماعية.
وتعود وترتسم الكآبة من جديد على وجه سمر وتقول نحن الغرباء الوحيدين في المخيم فكل سكانه أقارب أولاد عم وأولاد خال نحن أقاربنا بيت جدي وأخوالي وأعمامي في مخيم بالبقاع.
هذا الأمر جعل المسؤول في المخيم يتحكم بالمساعدات التي تأتي على اسم اهلي يأخذها ويوزعها على أقاربه .
وتختم سمر بالقول بالتأكيد الفساد موجودحتى عندنا في المخيم ،مع ذلك نحن نجد هنا المعيشة أفضل فأجر يوم عمل في مناطق الجنوب لأي عامل من المخيم يساوي ضعفين ما ياخذه نظيره في مخيم البقاع حيث يسكن أقاربنا .

امال عز الدين

مقالات ذات صله