من يرسم طريق الابناء الى المستقبل


طريق المستقبل الذي يرسمه الاهل لأولادهم منذ الصغر هو الحلم الذي يعملون له باكراً ..
بعض الابناء يسيرون نحو مستقبلهم وفق مسار إرادة الاهل الى حد الانصهار في الطاعة ..
فيما على العكس كثير من الابناء يرفضون الخضوع ويرسمون لأنفسهم أحلاماً تخصهم ومستقبلاً بعيداً عن املاءات الاهل .
تناقض ، تتوتر معه العلاقات بين الطرفين ويبدأ شد الحبال وتدور رحى المشاكل .
حدة هذا الصراع تختلف باختلاف الجندر فالبنت بفعل قيم المجتمع التي لا تعطي للأنثى حيز الحرية نفسه الذي للذكر في القرار والاختيار يجعل اقتيادها من جانب الاهل الى المصير الذي يريدونه اكثر سهولة لاسيما الزواج بعمر مبكر .
ولكن رغم ذلك ، الواقع الاجتماعي اليوم وما حمله من تغييرات جذرية في التربية الأسرية نتيجة غلبة عامل الوعي المتلازم مع ارتفاع نسبة التعليم في المدارس والجامعات اطاح بالكثير من التقاليد والأفكار القديمة المناقصة لحقوق الابناء عامةً و الأنثى علىى وجه الخصوص.
وها هي الفتاة المراهقة ريما تقف في وجه والدها وترفض الزوج الذي اختاره لها وترفع صوتها معلنة قرارها رغم الفقر المدقع لأسرتها وهو السبب الرئيسي الذي جعل والدها يضيق الخناق عليها لدفعها الى القبول بقراره .
والدة ريما وقفت الى جانبها في البداية وهذا ما جعلها تشعر بالحماية الى حبن انتقل تهديد الوالد الى الام بان معارضتها له ستدفعه الى طلاقها وتحت هذا التأثير انقلب موقف والدة ريما من مسالة الزواج وصارت تحثها على الموافقة وتدعم رايها الجديد بان الشاب مقتدر مادياً وأنه في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة يعتبركطاقة الفرج لها وللجميع في المنزل .
ريما مع ذلك لم تتراجع واصرت على الرفض معلنةً انها فقط تريد متابعة الدراسة .
ولكن والدها أراد إخضاعها عنوة حيث احضر العريس الى المنزل حاملا معه محابس الخطوبة ،هذه المفاجأة جعلت ريما تزداد رفضاً.
هربت من المنزل وتوجهت الى جدتها طالبت الحماية ووجدت تعاطفاً واحتضاناً منها ومن اخوالها الذين وقفوا في وجه والدها الذي لحق بها بمعية العريس مصراً على اخذها للبيت وإتمام الخطوبة .
وتحت وطأة توبيخ أخوالها لوالدها واتهامهم له بعدم المسؤولية وانه يقوم بالإطاحة بمستقبل ابنته ،غادر .
ولكنه ظل يهدد ويتوعد بانه سوف سيتم الأمر مهما كلف الثمن.

بالأيام التالية نفذ الوالد وعيده وصار يلاحق ابنته ريما ومعه العريس .
الرجلان اتفقا على مساندة بعضهما ، ولذلك راح العريس يتصل بريما متوعدا انه سوف يخطفها وسيرتبط بها باي وسيلة .
اصاب الخوف قلب ريما وقررت عدم الذهاب الى المدرسة .
استمر الوضع على هذه الحالة اياما وأشهر عديدة حرمت خلالها ريما من الحضور الى المرسة ومن تحصيل العلوم.

في هذه الفترة انكشف امر العريس وتبين لأخوالها الذين بحثوا وتقصوا عنه انه عامل في الكاراج الذي يعمل فيه والدها
اتضح انه قدم لوالدها مساعدات مالية كثيرة بعدما باع الموتوسيكل الخاص به وكذلك سيارته التي يملكها واعطى الثمن لوالدها ريما ليتمكن من دفع أجار المنزل والمحل اللذين ما عاد قادراً بسبب الغلاء وندرة العمل على تسديد الدين الأمر الذي دفعه الى ان يرضخ لطلب العامل عنده الراغب بالزواج من ابنته ريما مخرجاً للخلاص من ديونه .
مر الوقت والطفلة ريما ثابتة على موقفها الرافض ،تُمني نفسها بالعودة الى مقعد الدراسة وقد اشتاقت الى أساتذتها ورفاقها في الصف فأخذت تخرج من حصار والدها وتعود يوما الى المدرسة ، ثم تتغيب أياماً عندما تستشعر الخطر عندما ترى الشاب يقوم بملاحقتها.

الى ان حدث امر جديد
أخبرتها والدتها ان المالك زاد أجار منزلهم الى ١٥٠دولار
ويرفض الدفع له الا بالدولار وانهم حتى بالليرة اللبنانية لا يملكون المبلغ .
ضغوط جديدة ادركت معها ريما ان حضورها الى المدرسة صار مستحيلاً فكيف تؤمن ثمن أجرة السيارة الذي صار بدوره مبلغاً كبيراً وازداد خوفها من ان يتذرع والدها بهذا السبب ليضاعف ضغوطه عليها لتزويجها.

لكن المفاجأة ان والد ريما اختفى، في اليوم الذي قرر مالك المنزل طردهم منه لعدم سداد الاجار خرج من المنزل ولم يعد .
وبالبحث عنه بدأت الامور تتوضح لقد وجد منزلاً آخر وسكن في منطقة راقية تاركاً عمله تزوج ..سيدة كبيرة كانت تتردد الى الكاراج باستمرار اتفقا على الزواج .
وجد والد ريما مأوى ، وترك أسرته تلاقي مصيرها في الشارع مع اغراضهم
لا يعرفون مكانا يذهبون اليه وليس لديهم احد قادر على مساعدتهم ..
زاد وضع ريما ضياعاً وضعفاً ويأساً وكذلك والدتها وإخوتها انزاح كابوس العريس ،وبدأت الاسرة مجتمعة تعاني كابوس التشرد والجوع .. و جدة ريما
واخوالها حاولوا جاهدين المساعدة ولكن للاسف لا يوجد منازل للاجار اقل سعراً
وتتالى وجود الاسرة في الشارع وبعض الاقارب اخذ يستضيف واحداً او اثنين من الاسرة ريثما تتمكن جدة ريما من العثور على غرفة واحدة بسعر مناسب لإعادة لم شمل الاسرة التي تشتت .

امال عز الدين

مقالات ذات صله