“صراع الاجنحة الامريكية وقوة لبنان” تحليل مميز كالعادة للناشط محمد اروادي

مبدئيا واضح جدا ان لبنان السياسي يعلم ما يريد من الترسيم البحري …
و ايضا واضح جدا ان العدو يعلم ما يريد …
لكن المشكلة تكمن في البيت الابيض … صراع الاجنحة في ادارة بايدن جذري للغاية و اطروحات كل جناح هي متشددة للغاية سواء لناحية الهدوء المطلوب في شرق المتوسط و التركيز على اوكرانيا من اجل تأمين مصالح اوروبا الغربية من جهة و جناح يعتقد ان قلب الطاولة الى حدود الامن و العسكرة هو ما سيعيد انتاج توازن دولي يبقي المنظومة الامريكية متقدمة كقطب اول و ليس اوحد في العالم خاصة بعد التقدم الهائل لروسيا المعلن و التقدم المهول للصين و هو الذي قد يقال انه غير معلن …

بالعودة الى لبنان …
حجر الرحى هو التوصيف الادق للساحة اللبنانية … فهي اليوم معيار ما ستؤول اليه الامور سياسيا و عسكريا في كل المنطقة …

في لبنان تنجلي حقيقة الاجنحة في الادارة الامريكية حيث بات من الواقعي القول ان الجناح اليميني متقدم …

كيف ؟
في لبنان سقطت لعبة الحصار المتقدم اقتصاديا و هنا اقول متقدم و لا استخدم مفردة اقسى من باب ايماني ان الحصار لم يبلغ ذروته بعد و هو على الاقل يحتاج الى مرحلتين قادمتين الاولى تكمن في تشديد الحصار الى مراحل اعنف و المرحلة الثانية هي اشهار هذا الحصار و تحويله الى عقوبات “مقوننة” دوليا …

في لبنان تم سحب مفاعيل انهاء قانون قيصر المفروض على سوريا علنا و لبنان ضمنا من خلال سحب الوعد الامريكي بالسماح للطاقة و الغاز من الوصول الى لبنان عبر سوريا …

في لبنان ادركت الادارة اليمينية في البيت الابيض ان الانتخابات البرلمانية لن تغير شيء في المشهد السياسي فبادرت الى اطلاق منصة استخراج الغاز الصهيونية من مصدرها تزامنا مع التوقف عن دفع مخصصات كثير من منظمات المجتمع المدني و الامر لم يكن صدفة …

اذا ما ربطنا هذا الاداء بالقياس مع البنود المختلقة من قبل هذا الجناح من اجل عرقلة الاتفاق النووي مع ايران و العمل على الاطاحة باي حل سياسي بين الافرقاء في العراق فضلا عن ادخال الملف اليمني في حالة من السبات نكون امام واقع يقول ان الجناح اليميني يرنو الى عسكرة الصراع …

قد يسأل احدهم : كيف ترمي ادارة البيت الابيض بالصهاينة الى التهلكة ؟

الجواب ببساطة يعتمد على شقين …
الاول هو ان الامريكي بنفسه سيحضر الى المنطقة و ان كان تحت غطاء اسرائيلي و هذا الامر كان جليا في مناورات مركبات النار و خاصة تلك التي كانت في قبرص و هنا علينا ان نتذكر كلام سماحة الامين العام حفظه الله حينما تكلم بوضوح عن حضور الاصيل الى المعركه ببوارجه و مدمراته و جنوده و الاصيل هنا هو الامريكي …

و الثاني هو اثبات جدوى وجود اسرائيل اصلا و مدى استطاعتها على تلبية المتطلبات التي تريدها الدولة العميقة في واشنطن

الاميركي و خطاب سماحة الامين …

في بداية هذا المقطع هل سال احدكم نفسه يوما كيف لدولة صغيرة منهارة مثل لبنان ان تفرض امرا بالسياسة على اعتى قوة في العالم ؟
اذا لم تجد الجواب راجع خطاب سماحة الامين العام الاخير فهو قال العبارة حرفيا …
نعم ان الرجل الذي اثبتت التجارب انه لا يخطئ قولا قال : ان النظام الرسمي اللبناني يستطيع الضغط سياسيا على الامريكي …

و عند هذه النقطة يكمن تفصيل الحرب و السلم …
فان ارتدع الجناح اليمين و توقف عن تسعير المنطقة فسنكون امام انجاز سياسي و اقتصادي مهول يكمن بنقطة اشد اهمية من ترسيم الخطوط ٢٣ او ٢٩ بل يتعداه الى اطلاق يد لبنان في التنقيب عن نفطه و غازه على مختلف الجغرافيا البحرية …

اما اذا لم ترتدع هذه الادارة فستبقى هذه الانجازات محفوظة لكن هذه المرة بقوة الامر الواقع فان اي معركة ستدخلها المقاومة مع العدو الصهيوني و الامريكي ستكون محكومة بالنصر و هذا فعل ايماننا بهذه المقاومة و سيدها ….

مقالات ذات صله