
في أحد الأزقة صادفت تلك السيدة التي ارادت الإجتياز لأحد المحلات التجارية مجموعة أطفال يصح القول عنهم انهم متسولون..لكنهم كانوا يلعبون لعبة لم اعلم لها إسما
ثيابهم رثة ..وأصغرهم الذي كلما حاول اللحاق بما يفعلونه من حركات او ركض يكونون قد انتقلوا لمرحلة جديدة فهو دائما يسعى وراءهم.. لم ينتعل حذاء وبنطاله الممزق والمتسخ قد غطى كعب قدمه فستره عن برودة الأرض ..وأما بالنسبة للقدم فهي بغير لونها الأسمر.. يكسوها بياض الغبرة والأتربة العالقة ..
هي نظرة لمدة ثانية ..وجمعت في قلبها الألم والشفقة في آن ..أخذت من محفظتها شيئا نسميه المال ..وأشارت اليه ليقترب منها ..فسارع اليها بنظرة مليئة بالأمل .. الأمل بأي شيء ..فكل شيء واي شيء سيكون مهما بالنسبة له
اخذ من يدها الحانية بالمشاعر عليه ما استطاعت تقديمه ..وسمع منها عبارة اشترِ حذاءً ..ونظرته تحمل كلمات وقبلات الحب والإمتنان ..وكأن تلك اللحظة من الإهتمام من هذه السيدة لذاك الطفل أشعرت اخوه وبقية الأولاد الذين كانوا حوله يلعبون من دون ان يشركوه معهم ..أشعرتهم بأهميته وأنه موجود
فسارع أكبرهم حجماً لحمل الطفل *المهم* ..لأن السيدة خصصت له لمسة مع مال ..
واتجهوا جميعهم وهم يحوطونه لمحل قريب يبيع أحذية صناعية شعبية ..بات له إهتمام خاص ..لقد سلطت تلك السيدة الضوء عليه..
هي اكملت طريقها ..وهو لم يبت ليلته الا بعد أن عانق تلك *الشحاطة* ..وهو يقول:
انها هدية السيدة ..وأنا أشعر بدفء قدمي من تلك اللحظة التي لمستني فيها
ونام على حلم بمستواه ..
ربما يحلم بجوارب
لأنه لو حلم بحذاء رياضي سيكون قد تجاوز الحد المسموح
هذا مشهد في بلدي
بمقابله
فتاة أجبرت والدها ان يشتري لها سيارة جيب كلفتها ..لا يمكن لذلك *المهم* ان يتحمل ارقامها وهي تجول في ساحة بلدتي دون ان تشعر بذنب صرف المحروقات على تفاهتها ..
فقط لأنه يجب أن *تكزدر*
🖊️: امال سيف الدين
