
في أزقة الوطن، المجهول المعلوم الجريء المخيف الرصاص والموت في شرايين المدن والقرى عشائرٍ وثأر. على مشارف الصباح قتيل وعلى مآذن الحي تهديداتٍ لا مفر منها، ومع أمسيات الليل رعب بنادق وقذائف لينهمر الزجاج كثلج شتاء وليتعرى المنزل من سقفه. فمع مهب الريح والغضب تغدو الأرض بيداء ليخلع ثأر العشائر الأهل والحياة منها. هنا يَقتل من على قيد الحياة، الحياة هنا نبحث عن الحق و الباطل، الصواب والخطأ، الفوضى والنظام عن لماذا وإلى أين هنا يقال (وينيه الدولة)؟؟
تعجّب يثير الجدل توثيقٌ يجنُّ إذ رآه عاقلٌ. مجهول عليكم وخطرٌ علينا من لبنان وضاحيته من الليلكي سننقل لكم GTA يومياتنا العجيبة. فكيف لا يسيّر ضوء القذائف فلاش الكاميرا؟
ابن عشيرة و…؟
إن ١٠% من نسبة الجرائم هي سبب الثأر، هذا ما أفادتني به فرع المعلومات والذي كان من الصعب أن أحصل عليه لكن هذه قضيةٌ تستحق الشقاء. ١٠% رقم للجدل باب نقاش وخلفه لماذا، من كسر زعيتر بدأ الجدل متوجهة لأولاد العشائر طارحةً عليهم “لماذا تأخذوا بالثأر، أهي عادة ليبقى اللقب لكم أم هناك دافع أخر وهل تأخذون بالثأر وفق الدين أم بشكل عشوائي كأنها لعبة شطرنج تديرونها كما تشاؤون؟” وكانت الأجوبة متعصبة فلم أتلق سوى.. “أنا ابن زعيتر و لي بي دق فيّ بدق… ” كما ردد حسن أبو الياس: “نحنا هون لي بيحكي معنا كلمة منقوصه كيف لي بيقتلنا حدا”. وح.ز “شو عم تستدرجينا ؟” تهديدات أتلقاها على العلن وبين المزح والجد رفع سلاح في وجهي وهذا ما كان سبب اختصار أسالتي مع ذلك الشخص لأكمل مقابلتي مع الأخرين. ردد مصطفى شمص قائلاً: “أنا ابن عيلة وبعدين ابن عشيرة ” وأضاف إلى كلامه و “أنا لا أتعدى على أحد و لكن من يتعدى علي أتعدى عليه”. أغلبهم هكذا فالأجوبة متداولة والآراء متشابهة الى حد ما.
ضحايا على قيد الخطر .
تجمعات تتعالى منها همساتٌ خائفة أغلبها (سكوت إجا فلان). سكان المنطقة في دوامة خوف يعربد بيوتهم من حين لأخر. و هذا ما أكدته أم هادي جارت الجميع في الحي المهمول حيث قالت.. “بهل شارع كلو مسلّح والرصاص لميناه عن البرندات الحياة هون صلبطة و ظلم ” وعلي مهنا أضاف لذلك ” في عام 2014 تم تسكير هذه المنطقة من أجل ثأر بين آل حجولة وآل زعيتر و منذ ثلاث أشهر تم الأخذ بالثأر وقتل ابن حجولة على يد أحد شبان زعيتر، عشر سنوات بين الثأر الأول و الثاني و ذهب شباب الحي بين جرحى و ضحايا بسبب هذا الثأر بين العشيرتين”. أما الباقون من الحي لم يبادروني الا ب “لو سمحت ما بدنا نحكي و تفوتينا بقصص ما النا فيها” أجل الجميع هنا يخاف من التفوه بكلمة. قمت باستطلاع رأي الشعب من خلال تطبيق انستاغرام و انهالت الأراء بحيث لا تطبيق وآلة حاسبة قادرة على العد، و ابرز ما ذكر: “يرمون الرصاص والقذائف في الليل، يخبئون المخدرات والسلاح، هم أشبه بداعش يقتلون المعني وغير المعني بسبب او بدون والدولة لا تحرك ساكنا في هذا الموضوع.”
للدين حكم، وللأخصائيين رأي.
قضية مدّ لها العلم و الدين سبيلهما لعلها تنشل من القاع. الله عز وجلّ بسّط كل شيء ونص حكمه في كل شيء فبعض المقابلات العديدة مع المشايخ مثل الشيخ محمد شمص والشيخ عمرو والسيد بسّام مرتضى وغيرهم توصلنا كخلاصة أن يحق لوليه الأخذ بالثأر ولكن بإذن الحاكم الشرعي مما يعني أن هناك رجلا يقود الدولة او القضاء فيها، وبمجرد الأذون يصبح الامر شرعيا من الناحية الدينية اما في حال الرفض او في حال عدم اللجوء للحاكم الشرعي “متل ما عم بصير” هذا كله حرامٌ في حرام ولا يجوز شرعا، وجواز أخذ الحق لوليه يعني ولي المقتول مثل الأب والجد فقط، و يؤخذ الثأر فقط من القاتل ولا يجب تدخيل أحد افراد عائلته ابدا ولها شروط معينة يجب على الذي يريد الأخذ بالثأر الالتزام بها.
وكان رأي الدكتورة ليلى شمس الدين المتخصصة في علم الأنثروبولوجيا حول هذا الموضوع هو أن النظام الذي يحكم العشيرة هو خارق لكل الأنظمة والقوانين ويربى الصغار على هذه المبادئ سواء كان ذكرا أو أنثى فهو عليه الخضوع لهذه العشيرة، وتتفاقم هذه الأمور لأنهم يتربون عليها ومن خلال المتابعة والملاحظة. ويقسم هذا الموضوع لقسمين القسم الأول يتعلق بالتربية الممنهجة من ناحية العادات ومن ناحية أن الثأر هو امر واجب ولا تتحقق الراحة إلا بعده. و الحل الذي رأته د. ليلى هو ان: ” يجب الوقوف عند أي محاولة و طريقة تعزز الحماية القانونية للأفراد والجماعات لكي يخف منسوب هذه الجرائم وتشكيل تكتلات ضاغطة على رؤساء العشائر للحد من الثأر، وهذه المشكلة تحتاج لتعزيز قيم دينية وروحية وثقافة والعمل بكل الاتجاهات الفردية والمجتمعية والحكومية على تعديل هذا التفكير وتغييره والأمر يحتاج لسنوات طويلة و قد لا ينتهي.”
صراع طال الزمن، الأجيال والأماكن، ثقافة خاطئة تتوارث من قوم لآخر. جهل لا يتحمله المحيط، اناس تناجي وتشتكي وأخرى تنظر للأرض وتسير جارفة، كل شيء عجرفة العشائر مهزلة قبيحة للغاية. ما يفكك قواعدها شيء سوى الوعي، الثقافة والدين. أجل نحتاج لجرعة ثقيلة، لعلاج متكامل مسحوب بقوى ضاغطة ومنابر دين مشعة، نحتاج لمكافحة في كل الساحات وكل الطرق. نعم، على الاعلام والسلطات تحريك عجلاتها بأسرع وقت فالشعب في مهب الخطر.
تحقيق : آلاء أبو طعام
