إيران لامست جوهر ما يُعرف في الاستراتيجية العسكرية بـ “إلغاء المفاجأة الاستراتيجية”. – طلال نحلة

إيران لامست جوهر ما يُعرف في الاستراتيجية العسكرية بـ “إلغاء المفاجأة الاستراتيجية”. – طلال نحلة
إيران لامست جوهر ما يُعرف في الاستراتيجية العسكرية بـ “إلغاء المفاجأة الاستراتيجية”. – طلال نحلة


إصدار الـ NOTAMs بكثافة، وتحديد مناطق حظر طيران أو مناطق مناورات، هو رسالة عسكرية وسياسية واضحة تلغي بالفعل عامل “المباغتة الكاملة” لعدة أسباب تقنية وتكتيكية.

إليك تفصيل لما يعنيه هذا الإجراء (إصدار الـ NOTAMs) في ميزان القوى بين إيران والطرف الآخر (إسرائيل/أمريكا):
1. التحول إلى وضع “الاشتباك الحر” (Free Fire Zone)
أخطر ما يواجه المهاجم هو “الدفاع الجوي المتيقظ”.
* في الوضع الطبيعي: تكون الدفاعات الجوية حذرة جداً لعدم إسقاط طائرات مدنية بالخطأ (كما حدث سابقاً مع الطائرة الأوكرانية).
* مع الـ NOTAMs: عندما تفرغ إيران منطقة ما من الطيران المدني عبر الـ NOTAM، فهي تخبر مشغلي الرادارات والصواريخ: “أي شيء يطير في هذه المنطقة هو عدو، تعاملوا معه فوراً”. هذا يلغي تردد المشغل، مما يقلل زمن الاستجابة من دقائق إلى ثوانٍ، وهو ما يصعب مهمة الطائرات المهاجمة.

2. الحرمان من “الغطاء المدني”
تاريخياً، قد تستفيد الطائرات العسكرية المهاجمة من الازدحام الجوي المدني للاختباء في “الظلال الرادارية” للطائرات التجارية أو لإرباك الرادارات.
* إصدار تحذيرات بإخلاء الأجواء يجبر المهاجم على الدخول في سماء “نظيفة”، مما يجعله هدفاً مكشوفاً وسهل التمييز على الرادارات.

3. الحرب الإلكترونية (GPS Jamming)
الكثير من الـ NOTAMs الحديثة في مناطق النزاع تتضمن تحذيرات من تعطل إشارات الـ GPS.
* هذا يعني أن إيران تشغل أجهزة تشويش قوية. هذا الإجراء يهدف لإعماء الصواريخ الموجهة (Cruise Missiles) أو المسيرات التي تعتمد على الأقمار الصناعية، مما يجبر المهاجم على استخدام تقنيات توجيه بديلة وأكثر تعقيداً، أو المخاطرة بفشل الإصابة.

4. كشف النوايا (Signaling) vs الخداع (Deception)
هنا تكمن النقطة الجدلية:
* إلغاء المفاجأة: نعم، إيران تقول “نحن نعلم أنكم قادمون ونحن بانتظاركم”. هذا يرفع تكلفة الهجوم سياسياً وعسكرياً.
* لعبة الخداع: في المقابل، قد تصدر إيران NOTAMs لمناطق وهمية لتشتيت انتباه الأقمار الصناعية وطائرات التجسس الأمريكية، وجعلهم يراقبون منطقة (أ) بينما التحضير الحقيقي في منطقة (ب).

5. هل انتهت المباغتة تماماً؟ (رأي تحليلي)
ألغيت المباغتة “الاستراتيجية” (بمعنى: هل ستقع الحرب؟ الجواب: الجميع مستعد). لكن المباغتة “التكتيكية” تظل بيد المهاجم (أمريكا/إسرائيل) لسببين:
* التكنولوجيا: الاعتماد على طائرات الشبح (F-35, F-22) التي صممت لاختراق الأجواء حتى مع وجود دفاعات متيقظة.
* الزمن والمسار: المهاجم هو من يختار “ثغرة” الدخول ووقت التنفيذ بدقة، بينما المدافع (إيران) عليه أن يبقى متيقظاً 24/7.

إصدار الـ NOTAMs هو إجراء دفاعي استباقي هدفه القول: “الأجواء مغلقة عسكرياً، وعنصر المفاجأة لديكم قد احترق”. هذا يحول المعركة من “ضربة خاطفة” إلى “اشتباك معقد” يتطلب تخطيطاً أكبر ومخاطرة أعلى من المهاجم.

مقالات ذات صله

اعلى الموقع