نيجيريا: باب جديد لسياسة التدخل الأميركية – بقلم: سارة عبيد

نيجيريا: باب جديد لسياسة التدخل الأميركية – بقلم: سارة عبيد


تمثل نيجيريا الساحة الأحدث للتدخل الأميركي وإشعال فتيل الحروب. ومن هناك إلى هنا، ومروراً بكل العالم، تتجسد المفارقة التي يبني ترامب عليها سرديته الخارجية؛ حيث يقدم نفسه كـ “شرطي العالم” وإطفائي الحروب، بينما تتوسع خرائط النار تحت إدارته.
ووفقاً لمحللين، فإن شن ضربات جوية أميركية في شمال غرب نيجيريا يوسع عملياً نطاق التدخل العسكري الأميركي في أفريقيا، ويعقد ملفاً أمنياً شائكاً ومسرح عنف قائم، بما ينعكس سلباً على الداخل النيجيري والخارج الأفريقي. 
تضخيم إعلامي وذريعة “حماية الأقليات”
في هذا السياق، أشارت صحيفة “الغارديان” البريطانية إلى التضخيم الإعلامي الأميركي واستغلال ما يجري في نيجيريا. وقالت إنه لطالما روجت أطراف في اليمين الأميركي لادعاءات تفيد بأن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد في نيجيريا، وهي رواية ساهم ترامب في تعزيزها خلال السنوات الماضية. 
واعتبرت الصحيفة أن الضربات الأميركية تمثل أحدث تدخل عسكري خارجي لترامب، الذي كان قد خاض حملته الرئاسية على وعد بإنهاء ما وصفها بـ”الحروب التي لا تنتهي التي خاضتها الولايات المتحدة لعقود”.
وفي دحض لمزاعم ترامب بأن المسلحين الذين تمت مهاجمتهم في نيجيريا يستهدفون المسيحيين – في محاولة لاسترضاء قاعدته الانتخابية – كانت الحكومة النيجيرية قد ردّت مراراً على اتهامات الرئيس الأميركي بالتأكيد أن العنف في البلاد لا يستهدف طائفة بعينها، وأن المسلمين والمسيحيين هم ضحايا العنف على حد سواء. 
خرائط التوتر: من فنزويلا إلى الصين
نيجيريا ليست وحدها ضحية التدخل الأميركي، فخريطة التصعيد تشمل عدة جبهات:
فنزويلا: تتعرض لاعتداءات وانتهاكات تكاد تكون شبه يومية، وسط حصار بحري واقتصادي. ومع ذلك، لا تنفي إدارة ترامب مسار التصعيد، بل تؤكد أنه ضمن الخيارات وتهدد به. 
الصين وتايوان: شرقي المعمورة، تعمل الإدارة الأميركية على استفزاز بكين؛ تارة بصفقات تعقدها مع الدول الآسيوية لتطويق الصين، وطوراً بتسليح تايوان وإرسال إشارات دعم لها. وقد أُعلن مؤخراً عن أكبر حزمة أسلحة أميركية لتايوان على الإطلاق بقيمة تفوق 11 مليار دولار، وهو ما اعتبرته الصين خطوة تسرع من خطر الحرب وتهدد بنزاع عسكري. 
أوكرانيا: تعمد الإدارة الأميركية لشراء الوقت واستنزاف روسيا وحتى أوروبا (التي ترميها واشنطن بمواجهة مباشرة مع موسكو)، بينما تروج في إعلامها للخطر المحدق الذي يهدد القارة العجوز. 
الشرق الأوسط: ازدواجية المعايير
في منطقتنا، تتجلى السياسة الأميركية بوضوح في عدة ملفات ساخنة:
غزة: أعلن ترامب هدنة، لكن الوقائع تؤكد أنها من طرف واحد، حيث تستمر الاعتداءات والانتهاكات الصهيونية. 
لبنان: الأمر ليس مختلفاً، حيث يتعرض لاعتداءات يومية من العدو الإسرائيلي، بينما لا تتحرك الدول الضامنة لوقف إطلاق النار (التي ترأسها واشنطن). وفي ظل كل هذه الاعتداءات، لا تتوقف الإمدادات العسكرية الأميركية للعدو. 
محور المقاومة: يشار أيضاً إلى الضربات الأميركية في سوريا، والعدوان الذي قادته إدارة ترامب ضد اليمن، والضربات العدوانية بقاذفات أميركية التي استهدفت إيران. فيما لا يوفر ترامب فرصة لتهديد محور المقاومة في المنطقة، مؤكداً على ضرورة نزع سلاحها ولو كلف الأمر حروباً جديدة. 

مقالات ذات صله

اعلى الموقع