✍️ محمد شحادي… رحل مبتسمًا كما عرفناه، لكن هذه المرة ابتسامته كانت آخر وداع. . . خالد عياد

✍️ محمد شحادي… رحل مبتسمًا كما عرفناه، لكن هذه المرة ابتسامته كانت آخر وداع. . . خالد عياد



لم أكن صديقه المقرّب، لكنني كنت ألتقيه في كل وقفة تضامنية، في كل مشهد يحمل معنى الانتماء. كان دائمًا هناك، بابتسامة هادئة، بتواضع نادر، بكلمات قليلة لكنها صادقة. محمد كان من أولئك الذين يمرّون بجانبك ويتركون في قلبك أثرًا صامتًا… أثرًا لا تدركه إلا حين يرحلون.

كم مرة اقترب مني وقال: “أهنّئك على مبادراتك تجاه الزملاء، وعلى ما تقدمه لهم”… وكنت أكتفي بابتسامة. لم أدرك يومها أنني أنا من يجب أن يهنئه… على تفانيه، وعلى مسؤوليته، وعلى قيمته التي كانت أسمى من مجرد صاحب موقع أو صحافي.

محمد لم يكن يبحث عن المـ.وت، بل كان يحب الحياة أكثر منا جميعًا. لكن القدر وضعه في موقع الرجال… الرجال الذين يختارون أن يتركوا أفراحهم جانبًا، ليصنعوا لنا نحن بعض الأمان.

من قال إن الشيعة لا يحبون الفرح؟
هم أكثر الناس عشقًا للحياة، أكثر من يضحك من قلبه، أكثر من يجلس معك لينسيك وجعك. لكن منذ أن دخلت الحرب بيوتهم، لم يعد الفرح يجرؤ على الدخول. صار الفرح عندهم هامسًا، باكيًا، حتى في العرس يفرحون بصمت لأنهم يعرفون أن دمعة الغد أقرب من ابتسامة اليوم.

لكل زمنٍ رجاله… في الثمانينيات كان هناك من حمل الراية، واليوم حzب الله ورجاله. رجال يرحلون، ورجال يتسلّمون… لكن الراية لا تسقط.  ففي كل زمن، هناك رجال، وهناك مقـاwمة… والمقـاwمة كانت، وبقيت، وما تزال، ما دام هناك محتل.

🔹نحن في بلد واحد… وعدوّنا واحد. فلماذا نترك لأبواق الفتنة والحاقدين فرصة أن يغسلوا عقولنا بروايات مسمومة؟

🔹لماذا نسمح لهم أن يزرعوا بيننا الشك بدل الثقة، والعداء بدل المحبة؟

🔹 لماذا ننساق وراء كلماتهم وننسى أن الدم الذي يسقط على تراب الجنوب هو دمنا جميعًا؟

سلام لروحك يا محمد… سلام لابتسامتك التي كانت تحارب في صمت، ولخطواتك التي مضت نحو الجنوب ولم تعد…

سلام لكل شـ.هيد علّمنا أن الوحدة هي سـ.لاحنا، وأن العيش بكرامة أثمن من الحياة بلا وطن.

✍️ محمد شحادي… رحل مبتسمًا كما عرفناه، لكن هذه المرة ابتسامته كانت آخر وداع. . . خالد عياد

مقالات ذات صله

اعلى الموقع