كلمة الحاج محمد عفيف في ‏احتفال تكريم الإعلاميين في ‏فندق الريفييرا 02-02-2024

كلمة الحاج محمد عفيف في ‏احتفال تكريم الإعلاميين في ‏فندق الريفييرا 02-02-2024

كلمة مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله الحاج محمد عفيف في ‏احتفال تكريم الإعلاميين الذي أقامته العلاقات الإعلامية في حزب الله في ‏فندق الريفييرا 02-02-2024:‏

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

عندما أطلق سماحة السيد الأمين العام حفظه الله تعالى، على المجاهدين ‏الأشراف الذين يُلاقون وجه ربهم في ساحة المعركة في الجنوب بالشهداء ‏على طريق القدس، إنّما أراد أن يُعطيهم هوية ترتبط بما هو مُقدّس في ‏تاريخنا، وبما هو مقاوم في حاضرنا، هوية جامعة لا تفريق فيها، أطلقها ‏على شباب في عمر الورد، يحزن القلب لغيابهم، وتستبشر الملائكة ‏لقدومهم، هم أحياء كما وصفهم القرآن الكريم: “وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي ‏سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ”، دفاعًا عن وطن وشعب ‏ننتمي إليه، ما فتئ يتعرّض للعدوان والغزو والمذبحة منذ عام 1936، ‏ذلك لمن يقرأ تاريخ لبنان ويحسن النظر إليه دون مواقف مُسبقة، مانحين ‏أمةً وشعبًا كرامةً لطالما طعنها الاحتلال بشرفها، واقتدارًا لم يكن أبدًا ‏متاحًا مثلما هو اليوم بعدما كان بلدنا مُستباحًا، وثقافة هي ثقافة الحياة ‏الحرة الشريفة العزيزة، أن تصنع قدرك بيديك لا بيد الغريب، ووهبوا ‏حياتهم فداءً لحياة الآخرين دون تمييز ومثل السيد المسيح عليه السلام ‏وطأوا الموت بالموت، وقد نهضوا قبل أربعين عامًا وعامًا والنصر ‏حليفهم، نصرًا حقيقيًا صادقًا غير وهمي، وضّاءً صادحاً كنور الشمس، ‏وكبدوا عدوهم هزيمة حقيقية جعلته اليوم مُكبّل اليدين، مقيد الخيارات، ‏متوسل الوسطاء والوساطات يكيل التهديد تلو التهديد وهو أسير وضع ‏مأزوم أمام الخيارات الواضحة بلا أسقف أو ضوابط أو حدود. ‏
تتعرض مقاومتنا في دفاعها عن لبنان وشعبه وانتصارها للشقيق لظلم ‏فادح من بعض أبناء بلدنا على مستوى تقدير الموقف وتوقع النتائج، ‏وتحليل السياسات وقد كدنا أن نقول أنّ تجربة عام 2023 لا تُقاس بحرب ‏تموز 2006، بمعنى أنّ جزءًا من شعبنا لم يتآمر على جزء آخر من ‏شعبنا، ولم ينتصر الأخ وابن البلد والمواطن الشريك بالحقوق والواجبات ‏والهوية والقدر والمصير، للعدو على حساب ابن بلده، غير أنّ ثمّة من ‏يريد أن يطيح بهذا التفاؤل وأن يرمي في المعركة ضدّ المقاومة بحجر أو ‏كلمة أو رمح على قاعدة اشهدوا لي عند الأمير أنّي أول من رمى، ‏فانبرى من انبرى مُشكّكًا بغاية المقاومة ونواياها، أو هو مشكك بجدواها، ‏وقد اشتكى منها العدو ليله ونهاره في الميدان الحقيقي حيث تتصارع ‏الإرادات، أو عبر الوسطاء والمهرولين سرًا وعلانية إلى حصن المقاومة ‏يلتمسون وقفًا للنار في جبهة الجنوب أو صيغة من صيغ الحل تُعين ‏العدو على أن يرفع صورة نصر بات بعيدًا، وإننا كنا نأمل أن يتم تدارس ‏عبر حرب تموز وهي ليست عنا ببعيدة، ولا نزال نعيشها كأنها بالأمس ‏وكأن من نجا منها قد كتب له عمر مديد، غير أنّ القوم هم القوم، وإني ‏لآسف على حالهم إذ يصرخ العدو من الإيلام والوجع فيصرخون معه ‏متألمين، ثمّ يحتفي العدو نفسه بصراخهم وألمهم، وقد كنا في نقاش مع ‏سماحة السيد رئيس المجلس السياسي وقد ضاق صدر البعض فينا من ‏حجم الأذى الذي يطال شهداءنا وعوائل شهدائنا ومجاهدينا ضمن نقاش ‏مستفيض في أحوال البلد والناس، فأنكروا على قيادتنا الصبر والتحمل ‏ودفع البلاء بالتي هي أحسن فقال: قال الحسن البصري للإمام جعفر ‏الصادق وهو أستاذ الأئمة: با أبا عبد الله: ليس العجب ممّن هلك كيف ‏هلك، وإنّما العجب ممّن نجا كيف نجا!» . فقال عليه السلام : ليس ‏العجب ممّن نجا كيف نجا، إنّما العجب ممّن هلك كيف هلك مع سعة ‏رحمة اللّه.‏

‏ أيها الإخوة والإعلاميون الضيوف الأعزاء، ‏
إنما استلهمت شعار “إعلاميون على طريق القدس” من “شهداء على ‏طريق القدس”، فهم الشهداء وأنتم الشهود، نقلتم بطولات المقاومين ‏وصبر عوائل الشهداء وتمسك الجنوبيين بقدرهم النهائي في وطن لا بديل ‏عنه ولا نزوح منه، فوجب عليّ تكريمكم وأفيكم بعض حقكم إذ تنالون ‏عبر العلاقات الإعلامية في حزب الله من يد المقاومة ميدالية تكريماً ‏لعطائكم، واخترنا متمثلين بسماحة السيد القدس عنوانًا جامعًا لا طَرَفيًا ‏ولا ظرفيًا في قضية أعتقد أنّ أحدًا لا يختلف فيها أو عليها، تقديرًا ‏لعطائكم ونقلكم الصورة حية من الميدان، وقد أحبكم المقاومون وأهل ‏المقاومة وعرضتم أنفسكم للخطر، وكنت وأخواني نرى التعب على ‏وجوهكم، وقد وجب أن يكون حفل التكريم هذا في الجنوب العزيز لولا ‏ما نعلم وتعلمون، حيث يختلط حبر الحقيقة بدماء الشهداء، ولنا إذا سنحت ‏الظروف وتحقق النصر من عودة إن شاء الله، وقد اختار الله بعضكم ‏شهداء فكان عصام العبدالله أولًا ثم فرح عمر وربيع معماري، نسأل الله ‏أن يحفظ الباقين ويحميهم بقدرة واحد أحد.‏

ومنذ أن عزمت على حفل التكريم البهيج هذا راودتني وآخرين من ‏زملائي وأصدقائي جملة من الأسئلة، لماذا الآن ولم لا ننتظر انتهاء ‏المعركة وإعلان النصر؟ لماذا الإعلاميين اللبنانيين حصرًا وقد غطى ‏الأحداث في الجنوب ذات يوم جملةٌ من مائة وخمسين طاقمًا صحافيًا ‏لبنانيًا وعربيًا وأجنبيًا؟ ولماذا هؤلاء المكرمين الموجودين بيننا الآن ‏وليس سواهم؟ وقد أحببت باسم أخواني في قيادة حزب الله أن نقول لكم ‏الآن وليس غدًا وقبل أن يجف العرق عن أجسامكم أو المطر عن ثيابكم ‏شكرًا كبيرًا متصلًا غير منقطع، ونعتقد مؤمنين أنّكم عن حق وجدارة ‏تمثلون سائر الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية وتجمعون أجمل ما في ‏مهنة المتاعب: الرسالة والشهادة.‏

في الوقت الذي كان يغطي جبهة الجنوب فرق إعلامية عديدة على مدار ‏الساعة وحتى هذه الساعة وعلى الهواء مباشرة كانت الجبهة الشمالية في ‏فلسطين المحتلة تمارس التعتيم والرقابة العسكرية الدائمة، الهدف في ذلك ‏واضح: التكتم على الخسائر في الأرواح من المدنيين والعسكريين، ‏ومحاولة الحفاظ على الروح المعنوية في جيش العدو ودفع المستوطنين ‏إلى التماسك وعدم الانهيار وترك الشمال الفلسطيني المحتل فريسة ‏المخاوف من حزب الله وقوة الرضوان. ‏
لكم انقلبت الصورة في كيان العدو من الجيش الإسرائيلي الذي لا يهزم، ‏والقادر على تحقيق النصر على عدة جيوش عربية مجتمعة كما روجت ‏الدعاية الصهيونية الى الجيش المنهك القلق المضطرب أمام ضربات ‏المقاومة في فلسطين ولبنان والذي يفقد وظيفته الوجودية وهي حفظ هذا ‏الكيان المؤقت.‏
لكم انقلبت الصورة في كيان العدو، فعندما يدفن العدو قتلاه سراً في ‏كريات شمونة على ضوء الشموع بأعداد محدودة جداً من المشيعين لا ‏يتعدون أصابع اليد وتحت حراسة أمنية مشددة وخلال مدة زمنية محددة ‏لا تتجاوز عشر دقائق، فيما يحضر إلى عيترون بضعة آلاف من ‏المشيعين لتشييع الشهيد حسين ابراهيم سلامة وعلى الحدود مباشرة وتقام ‏المراسم العسكرية لشهيد حزب الله فإنا نعلم أنّ إسرائيل قد خسرت ‏المعركة الإعلامية والنفسية، ونعلم أنّ إسرائيل قد خسرت الحرب. ‏
طوال الفترة السابقة وبالتنسيق مع وزارة الإعلام والجيش اللبناني ‏وخاصة العميد مصباح الخليل أدرنا عمليات تنسيق وتعاون منتظم مع ‏الطواقم الصحافية كافة دون تمييز أو استثناء ودون تقيد بتاتًا بالمواقف ‏المسبقة. غطّى الحرب في الجنوب فرق عمل من قنوات ومؤسسات ‏وإعلاميين ناصبوا المقاومة العداء على مدى سنوات، ولكننا بمهنية تامة ‏أقمنا علاقات مفتوحة مع الجميع وزودناهم بالمعلومات والبيانات وقدمنا ‏لهم التسهيلات والصور والوثائق، على أنّ ذلك لا يمنع أبدًا من أن أدين ‏الانحياز الصريح إلى جانب العدو من بعض الإعلاميين والمؤسسات ‏الإعلامية خاصة العربية منها التي تحوّلت أبواقًا له وصوتًا حيث لا ‏صوت له، ينطقون باسمه ويروجون لسياساته وينشرون تصريحات ‏مسؤوليه وجنرالاته، بل ويحصلون من العدو نفسه على تقارير ‏ومعلومات وأخبار، وينشرون الدعاية الإسرائيلية، شركاء العدو في ‏الحرب النفسية ضد المقاومة، ولم تهزهم أبدًا صور الضحايا من الأطفال ‏مقطّعي الرؤوس ولم تهز ضمائرهم جريمة المستشفى المعمداني، حتى ‏باتوا إيدي كوهين وأفيخاي أدرعي ولكن بلسان عربي غير فصيح.‏

‏ لقد سقطت ‏BBC‏ و ‏CNN‏ ونيويورك تايمز وعموم الصحافة الفرنسية ‏وأغلب الصحافة الغربية بشقيها الأميركي والأوروبي وكثير من الأسماء ‏الكبيرة، سقطوا في الوحل وفي العمى وفي الانحياز المفرط، وتجاهلوا ‏آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى وفقدوا إنسانيتهم أولًا ومهنيتهم ‏ثانيًا، ولقد اختلفنا اختلافًا شديدًا مع وكالة رويترز على تغطيتها غير ‏المنصفة إجمالًا في غزة وفي لبنان، وعلى ما تستخدم من مصطلحات ‏وإن جمعتنا الصداقة وظروف العمل مع طاقمها الكفؤ في بيروت غير أنّ ‏الخلاف زادت شقته مع استشهاد عصام العبدالله وكيف تعاملت إدارة ‏رويترز مع الخبر حيث تم تجهيل القاتل وقد مارسنا ضغوطًا معنوية على ‏رويترز وأصدرنا بيانات منددة بسلوكها المهني وكذلك فعل معالي وزير ‏الإعلام وعقدنا معهم عدة اجتماعات وتعاونا تعاونًا مثمرًا تكلل بإصدار ‏رويترز بيانًا صريحًا يتهم فيه العدو الإسرائيلي بمقتل الشهيد عصام ‏العبدلله في حادثة لا سابقة لها وهذا بدوره انتصار إضافي للحقيقة ‏والعدالة، واليوم اذ نعبر عن اختلافنا الشديد مع رويترز ننظر إلى عصام ‏العبدالله شهيدًا للبنان كل لبنان وللكلمة الحرة والصورة المقاومة، ونعبر ‏مجدداً عن اعتزازنا وتضامننا مع عائلته وكذلك مع عائلة فرح عمر ‏وربيع المعماري وأسرة الميادين الذين بكوا بحزن عميق رفاقهم وكذلك ‏فعلنا، في المقابل، يتوجب عليّ أن أشهد للحق لعدد من المراسلين ‏الميدانيين اللبنانيين أو المؤسسات اللبنانية الذين لطالما كنا معهم على ‏خلاف في شأن أو آخر من شؤون السياسة المحلية وشجونها وكانوا ‏واضحين منذ البداية أنّ مقاتلي حزب الله هم مقاومون يدافعون عن ‏وطنهم وأن قتيلهم هو شهيد الوطن وأنّ هذه المعركة هي معركة دفاع ‏عن لبنان لا نضيع فيها البوصلة في مواجهة العدو وهذا ما دأبت عليه ‏سائر المؤسسات الإعلامية المشاركة في حفل التكريم هذا.‏

بعد أن فقدت قناة الجزيرة جزءًا كبيرًا من مشاهديها في الربيع الزائف ‏والعشرية السوداء عندما كانت تدير المظاهرات وترفع الكراتين وبلغ ‏فيها الاعتداد حد الاعتقاد انها تسقط أنظمة وتطيح بالعروش، عادت في ‏طوفان الأقصى الى وهج سابق وأداء مهني متقن ولغة فلسطينية صافية، ‏ثم سرعان ما اثارت الإشكاليات حولها مجدداً عندما فتحت هواءها للعدو ‏سياسيين وجنرالات ولحلفائه والناطقين بهواه من عرب وأغراب، ‏فاحتمت بوائل الدحدوح الجبل الصلب الذي يستحق تكريمًا عالميًا ‏كصحفي وإنسان، وأستغلها مناسبة كي أوجه له التحية والتقدير باسم ‏اخواني وأعبر عن تعاطفي الصادق معه قلبًا ودموعًا وصبرًا وأسى، ثمّ ‏أثارت القناة الإشكالية مرة أخرى عندما اختارت تصنفيها ومعاييرها كما ‏شاءت لا كما تشاء الحقيقة، فسمت الذين يُقتلون في غزة وفلسطين مدنيين ‏ومقاتلين بالشهداء، وهو حق، ثمّ عندما يقتل الفلسطينيون أو اللبنانيون، ‏مدنيين وعسكريين، في الجبهة اللبنانية تسميهم بالقتلى وتحجب عنهم ‏صفة الشهادة وهذا والله ظلم كبير، وقد تناقشت مع الإدارة في الدوحة ‏مرات عدة في هذا الشأن وشؤؤن أخرى وقدموا الكثير من التبريرات ‏غير الموفقة وغير المقنعة، غير أن مازن إبراهيم وزملائه وعلى رأسهم ‏الشهيدة الحية كارمن جوخدار أبلوا البلاء الحسن وغطوا الجبهة الجنوبية ‏بكفاءة بالغة تليق بمراسلي الجزيرة المحترفين وروح وطنية عالية ‏وإيمان عميق بوطنهم وشعبهم ويقين صادق بوحدة المعركة في الجبهتين ‏دون حسابات الحدود المصطنعة‎. ‎
لقد انخرطت الميادين في المعركة فكانت أم الصبي، لا تقبل القسمة على ‏اثنين، هدفًا ورسالة وتغطية مكثفة وشعارًا سياسياً واضحًا بكلفة باهظة ‏ثقيلة، ثلاثة شهداء أعزاء: فرح عمر وربيع معماري وحسين عقيل، ‏وإقفال مكاتبها في فلسطين المحتلة، وكذلك فعلت الأخبار التي تستحق ‏شهادة خاصة وثناءً صادقاً، ومعها الديار وNBN ‎‏ والجديد والوكالة ‏الوطنية للإعلام منذ طوفان الأقصى، كل بحسبه وقدرته وطاقته وإمكاناته ‏غير أنّ الروح هي الروح، الطريق واضحة والهدف ثابت، ففتحوا ‏الصفحات وساعات الهواء على امتداد البث الطويل والمكثف قناعةً وأداءً ‏وأبلى مراسلوها وكتابها وضيوفها البلاء الحسن جزءًا من معركة طويلة ‏متواصلة.‏
‏ وعندما نكرّم سمير الحسن منسق اللقاء الإعلامي الوطني فإننا نوجه ‏التحية عبره إلى رفيق نصر الله وناصر قنديل وزياد ناصر الدين ‏وسكارليت حداد وساندريلا مرهج ومخايل عوض وفيصل عبد الساتر ‏ورندلى جبور وآخرين آخرين ممن لا يتسع المقام لذكرهم لنقول لهم إننا ‏نقرأكم ونسمعكم ونراكم ونقدر لكم ما قمتم وتقومون به.‏
‎ ‎
يتوجب علىّ دون رياء أو مديح الذات أن أشيد بإخواني في الإعلام ‏الحربي للمقاومة الإسلامية ومراسليه ومصوريه وطاقمه المبدع ‏والخلاق، وحضورهم في الميدان وفي كل عملية والذين دكوا حصون ‏العدو الإعلامية بوابل من الصور والأفلام والوثائق، الذين لولاهم لما ‏كانت حقيقة الجبهة في الجنوب على ما هي عليه من وضوح الرؤية، ‏وهم الجنود المجهولون في الأرض، المعلومون في السماء، وقد وافق ‏الأخ مسؤول الإعلام الحربي على مضض على قبول الجائزة معتذرًا هو ‏وإخوانه عن الحضور المباشر للأسباب والتعليمات المفهومة لكم ‏والمقدرة منا جميعًا ولذا نسلم ميدالية الإعلام الحربي إليه بواسطة أحد ‏إخواننا الحاضرين هنا.‏
تستحق المنار ولا شك التكريم في هذه المناسبة وفي مناسبات المقاومة ‏والبطولة، الحاضرة دومًا في قلب المعركة والمواجهة، ويستحق كل ‏مراسل ومذيع في المنار التكريم باسمه أو صفته، وإذ نكرم المنار فإننا ‏نكرم معها وبها إذاعة النور وموقع العهد وسيميا، ولو شئنا لكرمنا منهم ‏أسماء وأسماء يستحقون أن يقفوا هنا على هذه المنصة ولكننا أهل دار ‏واحدة ولن نقوم بتكريم أنفسنا وإلا لوقعنا في شبهة المحاباة والمباهاة، ‏غير أنّ علي شعيب قصة أخرى، أيقونة حقيقية وشهيد حي حتى بات هدفًا ‏صريحًا للعدو وفد تواطأنا أنا ومدير عام المنار منذ مدة على إبعاده عن ‏الخطوط الأمامية غير أنّه سرعان ما يخالف القرار ويعود إلى حيث ‏يهوى، تراب أقدام المجاهدين ومهاجع نومهم ومرابض إطلاق النار. في ‏عام 2006 عندما الجنوبيون يغادرون باتجاه الشمال تحت وطأة القصف ‏بحثًا عن الأمان كان علي شعيب يعبر النهر وحيدًا وفي جعبته كاميرا ‏المنار ومذياع النور باتجاه الجنوب، وحيدًا وحيدًا يبيت في عتمة الليل ‏في سيارة متهالكة ينقل صورتهم ورسائلهم ومقاومتهم. وكنت أبيت خلال ‏حرب تموز على قلق عليه حتى أسمع صوته أو أراه على الشاشة فأتنفس ‏الصعداء.‏
لقد تأخر تكريم علي شعيب كثيراً، إذ هو تكريم الفداء والبطولة. تكريم ‏القناة التي حملت شعلة المقاومة حتى أسماها سماحة السيد لولا المنار ‏لضاع الانتصار.‏
وكذلك تأخر تكريم بثينة عليق وبرنامجها المتلألئ على إذاعة النور الذي ‏يكاد يكون منسوبًا إليها وحتى ليكاد السياسي أو الإعلامي أن يقول عندي ‏مقابلة غدًا مع بثينة. تستحق التكريم بالطبع على أدائها ودورها الرسالي ‏الكبير منذ طوفان الأقصى. غير أنّها قبل كل ذلك وفوق ذلك تستحق ‏الإشادة والشكر على مجمل حياتها المهنية وعطائها المتواصل عمراً ‏طويلًا في خدمة الرسالة والمقاومة. ‏
مرة أخرى شكرًا عصام العبدالله وربيع معماري وفرح عمر الذين جعلتم ‏بموتكم الحياة أكثر كرامة، والانتصار القادم أكثر بهاءً، وشكرًا سمير ‏الحسن، بثينة عليق، آدمون ساسين، حسن فقيه، أمال خليل، كارمن ‏جوخدار، كرستينا عاصي، مازن إبراهيم، حسين عزالدين، حنا أيوب، ‏علي شعيب، زياد حرفوش، علي مرتضى ومحمد فرحات. ‏

والشكر موصول لمعالي الوزير الصديق زياد مكاري على مشاركتنا ‏حفل التكريم هذا وأدعوه إلى إلقاء كلمته قبل البدء بمراسم تسليم ‏الميداليات إلى الأعزاء المكرمين.‏٠

مقالات ذات صله