في صحف اليوم- ميقاتي يهدّد الجميع: إياكم والادعاء على سلامـة وإقالته تعني استقالتي فورا

أشارت صحيفة “الأخبار” الى ان “ثمّة جديد في ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فبعد فتح التحقيقات التي رافقت عمليات التدقيق الجنائي في حسابات الدولة ومؤسساتها، ومنها مصرف لبنان، وترافقت مع التحقيقات الجارية في الخارج، صارت الصورة مختلفة قليلاً. وثمة شعور قوي لدى غالبية المتعاملين بالملف أن وضع رياض سلامة في شباط 2022 لا يشبه وضعه في أي زمن سابق، وأن المجريات التي سمحت بتحقيقات، ولو ضاقت عليها الجدران، تقود إلى خلاصة أكيدة: إن بإمكان القضاء اللبناني الادّعاء على رياض سلامة بجرم اختلاس الأموال العامة”.

وفي المجريات، تشير الصحيفة الى انه “يوجد اليوم في مكتب المدعي العام التمييزي غسان عويدات ملف متكامل يتضمّن ما يكفي من أدلة ومعطيات تسمح بالادّعاء على سلامة. لكن من يقوم بالخطوة؟ هل يفعلها عويدات نفسه، أو يطلبها من مدّع عام آخر، كالمدعي العام المالي علي إبراهيم مثلاً؟ وهل يبادر إلى الخطوة من دون العودة إلى السلطة السياسية، أم يعود إلى نغمة التنسيق والتشاور “حفظاً للمصلحة الوطنية العليا”، وعندها نعود إلى مربع حفظ الأوراق في الأدراج؟ هذا ما يقودنا إلى أنه، على المستوى القضائي، ليس هناك اليوم من يجرؤ على خطوة الادّعاء. وكلٌّ سيطلب لنفسه الوقت للدرس والتشاور مع أقطاب النادي السياسي”.
وتابعت الصحيفة :”وجد القاضي عويدات أن الملف أكبر من أن يتحمّله هو أو القضاء. لذلك قال إن قراراً بهذا الحجم يجب أن يصدر عن أعلى سلطة سياسية، أي عن مجلس الوزراء. لذا حمل ملفه وتوجه إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وصارحه بأن ما لديه يكفي للادّعاء على سلامة وربما ما هو أكثر. وشرح عويدات لميقاتي أن ما يجري من تحقيقات في الخارج لا يمكن وقفه، وبالتالي على الحكومة أخذ القرار. فإما إن تبادر إلى تنحية سلامة وتعيين حارس قضائي على مصرف لبنان في حال لم تعيّن بديلاً عنه، أو تسمح للنيابة العامة بالادعاء عليه وبالتالي يصبح الحاكم ملزماً بالتنحي ريثما ينتهي التحقيق”.
واضافت الصحيفة :”لم ينتظر ميقاتي كثيراً للإجابة. أولاً، هو مقتنع بأن قرار إقالة سلامة ليس محل توافق في مجلس الوزراء. وثانياً، هو يشرح لمن يهمه الأمر الأسباب الخارجية التي تجعل سلامة محصّناً من أي قرار حكومي في لبنان. لكن لميقاتي نظريته التي تقول إنه لا يجوز للبنان أن يبادر إلى خطوة من هذا النوع وهو يستعد لتفاوض صعب مع صندوق النقد الدولي، وأن سلامة ضامن لعدم حصول انهيار كبير في سعر العملة الوطنية، وقد اتفق معه على آليات لجعل سعر الدولار أقل بكثير مما كان عليه نهاية العام، ويسعيان إلى جعل سعر الدولار يتراجع عن سقف العشرين ألف ليرة أيضاً.

وبحسب الصحيفة :”أبلغ ميقاتي عويدات أنه لا يمكن المبادرة إلى خطوة من هذا النوع من دون العودة إليه. وبالطبع، لم يغب عن بال رئيس الحكومة لفت انتباه المدعي العام التمييزي إلى أنه هو من منع تمرير مشروع تشكيلات قضائية واسعة كانت ستطيح به. وذكّره بأن الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل اجتهدا لإقرار تشكيلات تطيح به، وكادا يُقنعان رئيس المجلس بالأمر، وأنه هو من منع هذه الخطوة. وبالتالي، على عويدات أن يتصرف على قاعدة أن ميقاتي هو مرجعيته اليوم، خصوصاً بعد الوضع الذي استجدّ بغياب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. وكان ميقاتي حاسماً مع عويدات بأن أي خطوة تخصّ حاكم مصرف لبنان يجب أن تُناقش معه مسبقاً وتنال موافقته. ولم يكتف ميقاتي بذلك، بل سأل عويدات عمن يمكنه أن يدير مصرف لبنان في حال إقالة سلامة اليوم، وهل يمكن لحارس قضائي أن يدير اللعبة بطريقة ذكية؟ لينتهي إلى خلاصة: سأناقش الأمر مع عون وبري ونتخذ القرار المناسب”.
ولفتت الصحيفة الى أن “ميقاتي قصد رئيس الجمهورية، وأبلغه أن إطاحة سلامة اليوم ستؤدي حكماً إلى تعطيل مشروع التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وأن مثل هذه الخطوة ستخلط الأوراق، وأن الليرة ستكون مهدّدة بانهيار غير مسبوق، ما يهدّد باندلاع موجة احتجاجات شعبية، قبل أن يخلص إلى الموقف – التهديد: إذا أقيل سلامة، سأستقيل فوراً”.

ورأت الصحيفة أن “لدى رئيس المجلس النيابي صورة للمشهد من زاوية ثانية. يعرف بري أنه لم يعد بالإمكان حماية سلامة أكثر. وهو مطّلع أيضاً على تفاصيل كثيرة تتعلق بالتحقيقات الجارية. لكنه أدار الأمر مع ميقاتي ومع الآخرين من زاوية أن إقالة الحاكم تنقل صلاحياته إلى نائبه الأول، وهو شيعي، وفي حال لم يكن هناك تفاهم أو اتفاق على بديل عن سلامة، سيتحول قرار إقالته أو عزله إلى مشكلة بين الشيعة والموارنة على من يدير مصرف لبنان، مشيراً إلى أنه لا يمكن رمي كرة النار بيد الشيعة وهي ليست من مسؤوليتهم. ولم يغب عن بال بري تكرار معزوفة ميقاتي والآخرين: من يتحمل نتائج إقالة سلامة الآن؟ وماذا لو انهارت الأمور دفعة واحدة وقادت إلى الانفجار الكبير؟

وأشارت الصحيفة الى ان ” في القصر الجمهوري، النقاش مختلف. صحيح أن عون لا يريد فراغاً في منصب الحاكم. لكنه يقدم الأهم على المهم الآن، وهو مستعد لتغطية أي شخص يتولى إدارة المصرف المركزي إذا التزم بموجبات التدقيق الجنائي وعدم عرقلة التحقيقات المحلية أو الخارجية. لكن عون يعرف أن هاتفه سيرنّ، وهذا ما جعله ينتظر البطريرك الماروني الذي لا يتأخر في تقديم الأمر على صورة أن هناك من يريد إطاحة أقوى موقع ماروني في الإدارة العامة، إذ لا يترك البطريرك مناسبة إلا ويثير الأمر من زاوية: هل تقبل يا فخامة الرئيس أن تترك هذا الموقع الحساس للشيعة؟، وسارع عون إلى مباغتة البطريرك الماروني: سيدنا، هل تعرف ماذا قال لي السيد حسن نصرالله حول هذا الأمر؟ صمت الراعي منتظراً الجواب، فأضاف عون: نحن لا نقبل إطاحة ماروني ليشغل شيعي منصبه. لذلك، اعقدوا جلسة للحكومة، وعيّنوا البديل ثم أخرجوا سلامة”.
واعتبرت الصحيفة أن “ثمّة وقائع كثيرة تُدمي القلب حول ما يجري بشأن مصير حاكم مصرف لبنان ومصير الودائع وواقع القطاع المصرفي والأموال المهرّبة أو المنهوبة أو خلافها. لكن، حتى لا يقع الناس ضحية استغلال سياسي جديد، يجب لفت الانتباه إلى أن الفساد الذي يلفّ لبنان كله، لا يمنع الحكومة، من أن تتحمّل المسؤولية لنصف ساعة فقط، وأن تجد من يخلف سلامة، ويفتح الباب أمام أكبر عملية تنظيف يحتاج إليها لبنان قبل الشروع في أيّ عملية بناء جديدة”.

مقالات ذات صله