جديد كورونا: متحوّل “الشبح”… يخدع الـPCR

بينما كان العلماء يتوقّعون أنّه بعد “أوميكرون” سيشهد العالم بداية نهاية وباء كورونا، فإذا بمتحوّل جديد مشتقّ منه يظهر اسمه “BA.2″، ومن خصائصه أنّه يصعب اكتشافه في فحوصات الـ “PCR” وينتشر بشكل أسرع. جاءت هذه النتائج وفق دراسات أوّلية، فأعادت القلق عالميّاً وسط ترقّب لأعراض ما أُطلِق عليه المتحوّل “الخفيّ” أو “الشبح”.

ما هو هذا المتحوّل؟ وما حقيقة أنّه أكثر انتشاراً وعدوى من النسخة الأصلية لأوميكرون؟ هل عوارضه أقسى؟ وهل نشهد موجة ثانية من أوميكرون؟

سلسلة من الأسئلة تطرح العديد من علامات الاستفهام وتثير القلق والخوف مجدّداً.

دبيبو: باكراً الحديث عن موجة ثانية

يشرح رئيس مركز أبحاث الأمراض الجرثومية المعدية في المركز الطبي في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، والمستشار في لجنة “منظمة الصحة العالمية لمنطقة الشرق الأوسط” البروفيسور غسان دبيبو لـ”أساس” طفرة “BA.2″، مؤكّداً أنّ “هذه السلالة الفرعيّة التي أُطلِق عليها “الشبح” لا تعني اكتشاف متحوّل جديد، بل ما زلنا نتكلّم عن أوميكرون. والمفاجأة كانت ظهور متحوّل أقوى من أوميكرون بنسبة 30%، بحسب المؤشّرات الأوّلية، ومن المبكر الحديث عن موجة ثانية من أوميكرون”.

يتخوّف بعض العلماء ويسمّونه “الشبح” لأنّه يعطي إشارات كاذبة. إذ تعجز بعض اختبارات “كوفيد-19” عن اكتشافه. لكنّ الحقيقة أنّ الاختبارات التشخيصية PCR لا تزال صالحة تماماً لاكتشاف وجود فيروس، من دون تحديد هويّته: أوميكرون أم أيّ متحوّل آخر. لذا يقوم العلماء الآن بتتبّع هذه السلالة الجديدة بالطريقة الأوّلية التي استخدموها مع المتغيّرات السابقة، بما في ذلك “دلتا”، من خلال تتبّع عدد جينومات الفيروسات المقدّمة إلى قواعد البيانات العامّة.

الصحّة العالميّة: ليس أخطر

رجّحت منظمة الصحة العالمية أنّ “هذه السلالة ليست أشدّ فتكاً من سلالة أوميكرون الأصليّة”، وأعلنت أنّه “تمّ رصدها في 57 دولة”. وحذّر المدير العام للمنظمة تيدرسو أدهانوم غيبرييسوس من أنّه “لا يزال مبكراً جدّاً أن تعلن الدول الانتصار على كورونا، أو أن تتوقّف عن محاولة القضاء على انتشاره”. وأعرب عن قلقه من ارتفاع عدد الوفيات في غالبية مناطق العالم. ونبّه إلى أنّ الفيروس سيستمرّ بالتطوّر، داعياً الدول إلى “مواصلة الاختبارات ومراقبة الفيروس وفكّ خريطته الجينيّة، وفي حال استمرّ الفيروس بالتطوّر فعلى اللقاحات أيضاً أن تتطوّر”.

من جهتها، أوضحت مصادر وزارة الصحة لـ”أساس” أنّ “المتحوّلات ستبقى، وقد بلغ عددها أكثر من 5000، ولن يبقى منها إلا الأقوى”، و”هذه السلالة الجديدة BA .2، بدأت تحلّ محلّ “أوميكرون” في أجزاء من أوروبا وآسيا. وبالإضافة إلى BA.1 وBA.2، كشفت منظمة الصحة العالمية عن متغيِّرين فرعيّين آخرين تحت مظلّة “أوميكرون” هما BA.1.1.529 وBA.3.، وجميعها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً وراثياً، لكنّ كلّاً منها يتميّز بطفرات يمكن أن تغيّر سلوكها عند دخولها جسم الإنسان. لذلك علينا انتظار المزيد من الدراسات والأبحاث حول هذه الطفرة”.

وفق دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد “مصل ستاتينز” (SSI)، في جامعة كوبنهاغن، تبيّن أنّه إذا تعرّض شخص لسلالة “الشبح” من أحد الأفراد داخل منزله، فإنّ نسبة التقاطه العدوى في غضون 7 أيام تبلغ 39%، وذلك مقارنة بسلالة “أوميكرون” الأصليّة البالغة نسبتها 29%. أي أنّ قوّة العدوى أكبر. وأكّدت هذه الدراسة أنّ اللقاحات لا تزال تلعب دوراً مهمّاً في حماية الأفراد، وتقليل انتقال العدوى، خصوصاً بين الأشخاص الذين تلقّوا الجرعات المعزّزة، بحسب تقرير نشرته وكالة “رويترز”.

مقالات ذات صله