
حاورته الإعلامية: سوزان خليل
مستشفى السّان جورج أخذت على عاتقها أن
تتحدّى هذا الفيروس القاتل لماذا ؟
بدايةً نشكر بلدية الغبيري على دوّرها
الفعّال في شتّى المجالات، وتحديدًا في
مواجهة انتشار فيروس كورونا دون كلل أو ملل،
أمّا لماذا مستشفى السّان جورج – الحدث
أخذت على عاتقها مواجهة هذا الفيروس؟
إنّ مستشفى سان جورج هي جزء من حالة
أو جهة همّها ا أ لوّل وا أ لساس خدمة النّاس
ومساعدة اللّبنانيين بكلّ أطيافهم في كافة
المجالات الحياتيّة والاجتماعيّة والثّقافيةّ، ولم
تبخل بتقديم الدّم من أجل كرامة وعزة أهل
المقاومة وعموم المجتمع اللّبنانيّ عنيت حزب
الله. ففي بداية الحديث عن فيروس كورونا
في العالم اجتمعنا وادارة مستشفى الرسول
الاعظم)ص( كوننا جزء لا يتجزأ لنحدّد كيفية
المواجهة وكنا أمام خيارين. إمّا أن نفتح
أقسامًا في مستشفى الرسول وسان جورج، أو
نخصّص مستشفى سان جورج بأكملها )أي 80
سريرًا مقسّمة 45 سريرًا للعناية و 35 سريرًا
للحالات ا أ لقل خطورة(. لاستقبال المصابين
بالفيروس القادم وابقاء مستشفى الرسول
ا أ لعظم )ص( مسؤولة عن استقبال المرضى
بكافة احتياجاتهم، والسّبب ا أ لساس مسؤوليتنا
تجاه مجتمعنا الذي يحتاج الى أسرّة عادية
للطّبابة أو الجراحة.
وكذلك كان تكليفنا من قبل حزب الله
بأن نكون جزءًا من خطّة مواجهة العدو
الفتّاك، وكذلك دعوة الوزير د. حمد حسن
المستشفيات للاستعداد لمواجهة هذا الوباء،
وبدأ العمل بتحويل المستشفى الى مستشفى
متخصّص لمحاربة كورونا. وكان جاهزاً في
شهر نيسان 2020 ولكن بدأ العمل به فعليًّا
في شهر آب من العام نفسه. ونشكر الله أنّنا
أقدمنا على هذه الخطوة أ لنّها ساعدت الكثير
من المرضى في تلقي العلاج في ظلّ قلّة ا أ لسرّة
المخصّصة للكورونا في المستشفيات ا أ لخرى.
ماذا عن واقع مستشفى السان جورج
اليوم في ظلّ ا أ لوضاع ا إ لقتصاديّة الصّعبة
والتّكاليف الماديّة التي تُدفع إ لنقاذ المريض
من فيروس كورونا؟
بصراحة لو كنا قد نظرنا إلى الموضوع من
النّاحية الماديّة لكان من المؤكّد بأنّنا لن نفتح
المستشفى بأكملها للكورونا، أ لنّنا ول أ لسف ومنذ
انطلاقتها لمواجهة هذا الوباء نحن لا نحصّل
التّكاليف وا أ لعباء المترتّبة علينا. فكلفة العلاج
عالية جداً، ونحن بالطّبع لا نستطيع أن يكون
ربحنا على حساب مرضانا فتصدّى حزب الله
لدفع الخسائر لتستطيع المستشفى الاستمرار
في مساعدة ومعالجة مرضانا.
ماذا تخبروننا عن أعداد المرضى المتزايدة
وخاصّة بعد مناسبة رأس السنة؟
بصراحة كانت ا أ لعداد ما قبل ا أ لعياد شبه
ثابتة، ولكن في الفترة ا أ لخيرة نحن نعاني من
أزمة كبيرة بعدم القدرة على استيعاب كافة
المرضى لا في العناية الفائقة والتي تعد 45
سريرًا، ولا في الاقسام العادية إضافة إلى
تردّد المرضى إلى الطوارئ. باختصار الوضع
صعب، وهناك تزايد بعدد المرضى بعد ا أ لعياد
والسّبب يعود لعدم التزام النّاس بالضّوابط .
هل تضطرون أحياناً للاعتذار من بعض
المرضى بسبب عدم وجود أماكن في
المستشفى وكيف تصفون لنا الوضع الصعب
الذي تمر به كل مستشفيات لبنان؟
نحن نعمل جاهدين لعدم رفض أي
مريض ولا سيما للقادمين من منازلهم، أ لنّنا
نعتبر أنّ صحته مسؤوليّة كبيرة علينا. أمّا في
حال وجود مريض في مستشفى آخر، فالوضع
مختلف حيث نطلب المستندات الطّبيّة اللازمة
لمعرفة امكانية استقباله من عدمها خاصّة أنّنا
نعاني من عدم وجود أسرة في العناية الفائقة.
واعتقد أنّ المستشفيات ا أ لخرى تعاني من قلّة
عدد ا أ لسرّة المخصّصة للكورونا فيها. وفي
الختام يمكننا القول أنّنا وصلنا إلى مرحلة
متقدّمة وصعبة مع عدم القدرة على استيعاب
المرضى في حال ازدياد الاصابات.
كيف تعامل الكادر الطّبيّ والتّمريضيّ
لديكم مع هذا الوباء وهل من إصابات في
صفو فهم ؟
بداية كلّ الشكر والتّقدير والحبّ والامتنان
للكادر الطّبيّ والتّمريضيّ والفنيّ والاداريّ في
المستشفى الذي ومنذ اللحظة الاولى اعتبر بأنّه
في خطّ الدّفاع ا أ لوّل، يؤدّي تكليفه بكلّ حماس
ورغبة وشجاعة بالرّغم من كلّ الظّروف الحياتيّة
الصّعبة وبالطّبع هناك اصابات في صفوف
الفريق وهذا امر طبيعيّ ومتوقّع أن نتضرّر
في أي معركة، ولكن المهم أن اّلمعنويات
عالية والتّصميم والاصرار على المواجهة هو
العنوان. والحمدلله أنّ قمّة سعادتنا أن نرى
مريضاً قد شفي فننسى التّعب والمرض وكلّ
الجهد.
مع تزايد عدد ا إ لصابات هل من خطة جديدة
لديكم لتأمين العدد ا أ لكبر من ا أ لسرّة؟
نحن نشعر بالمسؤوليّة تجاه المجتمع ومنذ
لحظة تلمسنا لتزايد ا أ لعداد ونحن نحاول إجراء
توسعة وزيادة في عدد ا أ لسرّة، على الرّغم من
أنّنا استنفذنا كامل أسرّة المستشفى .وحالياً
نعمل على انشاء قسم يستوعب 9 أسرّة خارج
المبنى والمحاولات مستمرة للتّخفيف عن أهلنا
ومرضانا. نسأل الله أن يقدّرنا على استقبال
كلّ المحتاجين للمعالجة أو الدّخول إلى
المستشفى.
ماذا عن تعاون وزارة الصّحة معكم وهل
من دعم خاصّ للمستشفيات التي تستقبل
مرضى كورونا لديها؟
لا يسعنا قبل البدء إلاّ أن نشكر وزير
الصّحة وفريقه على كلّ الجهود التي بُذِلت في
سبيل التّخفيف عن النّاس والحدّ من انتشار
الوباء .
كما نشير إلى أنّ وزير الصّحة قد قدّم
مساعدات للمستشفيات، ووعد بدفع كلّ
مستحقات المستشفيات الخاصّة بمرضى
الكورونا خلال فترة لا تتعدّى الشّهر ونصف
وما زلنا ننتظر ذلك حتى اليوم.
هل نحن أمام وباء جديد ومرحلة أصعب
من حيث إغلاق أبواب المستشفيات أمام
المرضى؟
ما يمكن تأكيده أنّنا أمام انتشار واسع
للوباء وتزايد في أعداد المصابين، وعجز في
المستشفيات التي تعاني من نقص في ا أ لسرة.
واذا استمرت ا أ لعداد في تزايد أعتقد أنّنا
قادمون على أزمة كبيرة تعجز فيها المستشفيات
عن استيعاب كافة المرضى.
ماذا عن نقص المستلزمات الطّبيّة وهل أثّر
ذلك على القدرة ا إ لستيعابيّة لديكم؟
أمام المتغيّرات في سعر الدّولار وُضِعَت
المستشفيات أمام أزمة ماليّة كبيرة، لذا مازلنا
نسعى بكلّ جهد لتأمين كافة المستلزمات
الخاصّة بالكورونا مع أن كّلفتها عالية جداً
حتى لا نقصر في خدمة مرضانا، وهذا بالطّبع
يسبّب لنا عجزًا كبيرًا بميزانيّة المستشفى.
ماذا عن دوركم اليوم كمستشفى خاصّ
تمّ تخصيصه فقط لمرضى كورونا وماهي
رسالتكم إلى وزارة الصّحة لكي تستمروا
بمساعدة النّاس صحيّاً؟
إنّ المسؤوليّة كبيرة والهاجس ا أ لساسيّ
عندنا هو التّخفيف عن مرضانا، واستقبال اكبر
عدد ممكن من المرضى مهما بلغت الصّعوبات
والتّضحيات، فتخصيص المستشفى لهذه
المواجهة يحمّلنا مسؤوليّة ضخمة ويجعلنا
مقصداً من كلّ المناطق اللّبنانيّة، ولكنّنا
بوضع جيّد وكادرنا حاضر بكلّ عزم للمزيد من
التّضحية والعمل الدؤوب، أمّا بالنسبة لرسالتنا
الى وزارة الصحة فهي أن تستمر مشكورة بهذا
العزم والدّعم وتحمّل المسؤوليّة أ لنّها المعنية
ا أ لولى بهذه المواجهة.
ما هي المسؤوليّة التي تقع على عاتق النّاس
بخصوص التّخفيف من ا إ لصابات ؟
الرسالة ا أ لخيرة هي كلمة شكر لكلّ العاملين
بالقطاع الصّحيّ على جهدهم وأتمنى عليهم
ألاّ يملوا أو يتعبوا للتّخفيف عن كلّ المواطنين
اللّبنانيين، والكلمة ا أ لهم للمواطن اللّبنانيّ رأفة
بالكادر الطّبيّ والتّمريضيّ في المستشفيات
وليستمر بخدمتكم أرجو أن تلتزموا بالضّوابط
المعروفة والبسيطة الكمامة والتّباعد والغسيل
اللازم
وبالنهاية نسأل الله العلي القدير أن يمرر
هذه المرحلة بأقل الخسائر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
