“بَيْنَ حَجِيجِ الْمَوَاسِمِ.. وَطَوَافِ الشَّهَادَةِ.. قِبْلَةٌ – ليندا كحيل

“بَيْنَ حَجِيجِ الْمَوَاسِمِ.. وَطَوَافِ الشَّهَادَةِ.. قِبْلَةٌ – ليندا كحيل

“أعلنتِ المآذنُ هناك نجاحَ موسمِ الحَج، بينما لا تزالُ مآذنُنا تُحصي قوائمَ الشُّهداء. هناك، رمى الحجيجُ جِمارَهم فوق النُّصُب وعادوا سالمين، وهنا تنهالُ جِمارُ الثُّكلِ واليُتمِ والتهجيرِ فوق رؤوسِ الأبرياء.. فلا عاصمَ لنا اليومَ منَ الموتِ إلا غُصّةُ النزوح. فنحنُ لا ننجو يا بلادَ العرب، نحنُ فقط نختارُ طريقةَ الموت؛ بينَ موتٍ خاطفٍ تحتَ الأنقاض، أو موتٍ بطيءٍ على أرصفةِ الشتات!

نجحتِ العواصمُ في حصدِ الأرباحِ وحسابِ المَكاسبِ قَبلَ الحسنات، ووقفَ الأشقَّاءُ مَوقِفَ المتفرِّجِ على مَهزلةِ إبادتِنا، فلم يَكترثوا إلا لِصورةِ حَجِّهم الطاهر. أمَّا هنا، فكانَ للوطنِ حَجٌّ من نوعٍ آخر؛ طوافٌ أبديٌّ لشهداءَ تشبَّثوا بأرضِهم حتى الرَّمقِ الأخير، ونزوحٌ مريرٌ لِأحياءَ يطوفون البلادَ بحثاً عن أمنٍ مفقود.

ما أكثرَ ضجيجَكِ يا بلادَ العرب، وما أقلَّ حجيجَكِ إلى الحقّ! هنيئاً لكم طوافُكم بالبيتِ العتيق، وهنيئاً لنا طوافُ شهدائِنا في ملكوتِ السماء… وحدنا كنّا، ولا زلنا، نسمو بأرواحِنا طوافاً خالصاً إلى الله.”

مقالات ذات صله

اعلى الموقع