
لا شكر لكم يا سادة ….
عباراتكم وشعاراتكم وتحياتكم لا تنفعنا ولا تحرك فينا اي شعور تجاهكم
الوطنية ليست بكلماتكم التي تتبجّحون فيها الآن، وبعد أن تحدّى الأهالي كلّ العقبات وعبروا السواتر غير مبالين أوقعوا على الموت أم وقع الموت عليهم …
أين كنتم حين كنا ننتظر منكم مواقف رجولية تحسم بلطجة العدو في أرض العز والكرامة ..
أين كنتم والناس في تهجيرهم مستمرون حتى بعد وقف الحرب، ينتظرون انقضاء مهلة تبعدهم قسرًا عن قراهم، فقط لانهم يساندون المقاومة في التزامها باتفاقية مخروقة من اول لحظة، للاسف.
اين كنتم؟
أكنتم تتابعون ما يجري لهم، لأرزاقهم، لبيوتهم، لأراضيهم؟ أكنتم خائفون عليهم؟
أما رأيتم كيف أحرق العدو (الذي شاركتكم في تماديه) الأخضر واليابس؟
الجنوبيون لا يحتاجونكم اليوم ولا يريدون مشاركتكم إياهم فرحتهم بالنصر الذي هم صانعوه وأبناؤهم المجاهدون والشهداء يكفيهم فخرًا مناصرة أهالي البقاع لهم، وهم إخوانهم في العزة وشركاؤهم في تقديم الشهداء الذين سقت دماؤهم ارض الجنوب…
تغير الحال اليوم وهم يدخلون قراهم رافعين رايات النصر وصور شهدائهنا وقائدنا الشهيد الاقدس، وقد أرعب العدو ذلك المشهد وأرعبهم هدير صوته حتى بعد استشهاده، حينها عرفوا أنه كما للمقاومة ربٌ يحميها، لها شعب تنافس الجبالُ شموخه وطالما كان ولا زال الداعم لها،
ألا لهفنا على مؤسس النصر الذي رحل قبل أن تسنح لنا الفرصة أن نقول له «شكراً» رحل قبل أن يسمعها…
ألهانا ترتيب ما أحدثوه من فوضى ودمار،
للتو فرغنا،
للتو أصلحنا خرابهم،
للتو نلملم شتاتنا،
للتو نضع الأمور في منصة الانطلاق،
وها هي قوافلنا تشد الرحال لأرض الجنوب،
لكنهم لم يمهلونا لنقول له شكراً، بل نشد رحالنا للأسف لنودّعه ونصلي عليه قائلين له : رحلت دون أن تسمعها منا «شكراً من القلب»..
تأخرنا..
تأخرنا كعادة الأبناء يؤخرون شكر آبائهم..
كعادة ابن آدم ينسى أن يقول لمن يحبه بأنه يحبه حتى يفاجئه برحيله..
وقد أتى استشهادك دون إنذار مسبق.
ألا لهفي عليك..
رحلت قبل أن تعرف مكانتك في قلوبنا وأنت الذي عرّفتنا مكانتنا في قلبك،
رحلت ولم تحكِ لك أمهاتنا عن بكائهن فرحاً بصوتك، ولم يروِ لك آباؤنا عن غفوة عيونهم المطمئنة حين كنت تعدنا وتبشرنا بالنصر، وقد رحلت وأودعتنا ثمرة جهادك نصرًا مبينًا.
عزاؤنا أنك أب..
والأب يسامح ويعذر أبناءه، عزاؤنا في دعائنا لك حياً كنت أو شهيداً صرت،
لن ينقطع ذكرك في الحياة ما حيينا…
نستودعك عند من هو أرحم منا..
نستودعك عند الرحمن الرحيم..
ونسأله أن يتقبل من دموع أمهاتنا وآبائنا المخلصة لك دعاءً في الغيب صادقاً.
اللهم إننا نشهدك على أننا أوفياء له ولما تمنى،
اللهم ارحمه، وسدد على طريق الخير من سار على نهجه، أحياء كانوا أم شهداء…
مريم شعيب
