بداية النهاية

بداية النهاية

بداية النهاية

لعنة طوفان الاقصى

يتضح من خلال قراءة مجريات الاحداث الميدانية والمسار السياسي والاستقالات التي شهدها مجلس حرب العدو مؤخرا ان الحرب على قطاع غزة باتت في المربع الاخير ، فالكيان المؤقت اتبع اسلوب التصعيد المتدحرج في عمليته العسكرية التي انطلقت في السابع من تشرين الاول الماضي بالتوازي مع الجهود والمساعي الدبلوماسية الدولية والاقليمية لانهاء الحرب ، وكانت كلما تعثرت الحلول السياسية واصطدمت بشروط المقاومة يتخذ العدو خطوة جديدة نحو التصعيد الميداني للضغط على المقاومة وفي الوقت نفسه سعيا منه لتحقيق اي انجاز ميداني يعزز موقعه التفاوضي وفق مبدأ التفاوض تحت النار ، واستمر سياق الاحداث وفق هذا المسار في كافة مناطق القطاع على مدى الاشهر الثمانية ولم تبق سوى منطقة رفح التي طالما هدد العدو بالتوغل فيها باعتبارها وفق تقدير اجهزته الاستخبارية آخر معاقل المقاومة وقد تخشى الاخيرة من دخول قوات العدو اليها فتتخذ خطوة النزول عن شجرة شروطها وترضخ لمطالب العدو .

ولكن حسابات العدو هذه فشلت كما فشلت عمليته العسكرية ولم ترضخ المقاومة واستمرت متمسكة بشرط انهاء الحرب كمطلب اساسي في اي مبادرة سياسية تطرح مع تصديها ببسالة لقوات العدو عند كافة محاور التقدم ما برهن ان قيادتها لا زالت تمسك بمفاصل ادارة الحرب ، وهنا لم يجد العدو سبيلا سوى اتخاذ خطوة الدخول الى منطقة رفح كمحطة اخيرة من مراحل التصعيد بحيث لم يعد هناك بقعة جغرافية لم تدخلها قوات الاحتلال دونما اي نتيجة خصوصا وان المقاومة على اشدها في كافة المناطق ، وعلى الرغم من ذلك لا زالت المقاومة متشبثة بمطلبها ، وهذا ما دفع بالادارة الاميركية اخيرا الى تقديم طرح جديد ولكنه لا يتضمن ايضا نصا واضحا بانهاء الحرب وحاولت ولا زالت استخدام كافة السبل للضغط على المقاومة للقبول به لتحقيق مكاسب للعدو في السياسة ما عجز عنه في الحرب وان التمايز الذي عبر عنه “نتنياهو” برفضه الاقتراح الاميركي في البداية ليس سوى مسرحية سياسية ، الا ان المقاومة ايضا فاجأت الجميع وطالبت ان يتضمن الطرح ضمانات مكتوبة لانهاء الحرب التي اعتبرها وزير الخارجية الاميركي انها غير قابلة للتنفيذ ، وعليه تكون الامور لا زالت في اطار التفاوض والضغط للوصول الى صيغة تقود الى موافقة الاطراف والتوصل الى اتفاق ينهي الحرب وهذا الدور تلعبه الآن كل من دولتي قطر ومصر ويتطلب وقتا اضافيا .

في المرحلة الاخيرة هذه وجد “بيني غانتس” زعيم حزب “حصانة اسرائيل” الذي دخل مجلس الحرب في اعقاب عملية “طوفان الاقصى” علما انه من صفوف المعارضة سعيا منه حينها لحصد اي مكاسب سياسية قد تحققها العملية العسكرية مراهنا عليها يتحقيق انتصارات وما قد يعكسه ذلك من ارتفاع مكاسبه الشعبية كرجل وطني نفسه امام خيارين اما البقاء وتجرع سم الهزيمة مع “نتنياهو” وهذا يهدد مستقبله السياسي بعد ان بات اعلان الهزيمة والفشل يلوح في الافق وسط الهزائم المتلاحقة على المسارين العسكري والسياسي الذي واكب هذه العملية منذ انطلاقتها وصولا الى آخر مرحلة منها وهي الدخول الى منطقة رفح ، او الخروج من مجلس الحرب والقاء اللوم بالفشل على “نتنياهو” واحزابه الائتلافية وحدهم وتوجيه الانتقادات لهم ايضا بهدف استمالة الشارع لتحقيق مكاسب سياسية بعدما باتت اسهمه الشعبية تنهار مع فشل العملية العسكرية ، وبطبيعة الحال لم يكن امامه سوى خيار القفز من القارب قبل الغرق وانسحب معه وزير الحرب الاسبق “غادي ايزنكوت” وعضوا آخر من حزبه ، مع الاشارة الى ان هذا الانسحاب لا يشكل اي تاثير على حكومة العدو الائتلافية القائمة وليس من الضروري ان يقود الى تفكك الحكومة او حل الكنيست ، بل ينحصر في اطار مجلس الحرب لا سواه .

وعليه فان المشهد العام يشير الى ان العدو سيلجأ الى رفع وتيرة اعتداءاته على قطاع غزة وقد نشهد مجازر بشرية ودمارا هائلا في المرحلة المقبلة للضغط على المجتمع الدولي لممارسة ضغوطه على المقاومة وفي مقدمتها حركة حماس للنزول عن شجرة شروطها والقبول بالاقتراح القائم ، وهنا لا بد ان نشير الى ان التحضيرات الدولية والاقليمية لرسم واقع جديد لقطاع غزة في اليوم التالي لانهاء الحرب تكون حماس فيه خارج المعادلة بما يلبي حاجات العدو الامنية قد بدأ ، وبالرغم من كل ذلك فان لعنة طوفان الاقصى ستلاحق ساسة العدو وقادته على الصعيدين العسكري والامني ابد الدهر راسمة بداية نهاية الكيان المؤقت .

وبالموازاة فان الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة مع لبنان ستبقى ملتبهة وقد تشهد ارتفاعا في سياق التصعيد الميداني الا انها لن تخرج عن هذا الاطار ومن غير الوارد في الظروف الراهنة ان تتدحرج نحو حرب واسعة اقلها مع ستمرار اشتعال الحرب في قطاع غزة ، ولكن مع اعلان نهاية الحرب على غزة فان مسار الحرب على الجبهة مع لبنان قد تتخذ منحا تصعيديا مترافقا مع مسار الحل الدبلوماسي ايضا وفق مبدأ التفاوض تحت ضغط النار ولا يمكن تصور ما قد تؤول اليه الامور في المرحلة الراهنة باعتبار ان كلمة الفصل حينها تكون للميدان .

 

الكاتب الشيخ موسى

مقالات ذات صله