“لجان تحكيم مباريات الروبوت للأطفال: بين تشجيع الإبداع وضمان التقييم العادل”

“لجان تحكيم مباريات الروبوت للأطفال: بين تشجيع الإبداع وضمان التقييم العادل”

بعد متابعتي لعدة مسابقات في مجال البرمجة والروبوتات للأطفال، لاحظتُ تبايناً كبيراً في مستوى الاحترافية والموضوعية في تقييم المشاريع لتحديد المراكز الأولى. فبعض هذه المسابقات تعتمد على أسس ومعايير علمية تسهم في تطوير مهارات وقدرات الأطفال، بينما يفتقر البعض الآخر لهذه المعايير العلمية  فتتسبب هذه المسابقات في إحباط الأطفال وتقييد إبداعهم.

لا شك أن نظامنا التعليمي يعاني من نقص في مناهج تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي بشكل يتناسب مع أعمار الأطفال. لذا، نجد أن العديد من المشاريع العلمية في تلك المسابقات تُنجز بواسطة المعلمين بينما يجب أن تكون هذه المشاريع مهمة الطلاب. وكان من المفاجئ أنه في إحدى المسابقات، وجّهتُ بعض الأسئلة البسيطة للطلاب حول مشاريعهم فلم يستطيعوا الإجابة عليها، وكانوا يصرّحون بأنها ليست من تنفيذهم، لكن للأسف، تم تكريم تلك المشاريع بالجوائز الأولى. ربما السبب الرئيسي وراء هذا الأمر هو عدم وجود لجان تحكيم متخصصة لتقييم هذه المشاريع، فلا يمكن لرائد فضاء مهما كانت إنجازاته العلمية أن يقيّم مشاريع الأطفال في مجال البرمجة والروبوت.

ومن المسلمات أن قيام الطالب بتنفيذ المشاريع يسهم في تطوير معارفه وفهمه، ولكن في حالة تنفيذها من قبل غيره فإنّ الفائدة تنقلب الى ضرر، تخيلوا معي أي طفل نحن نصنع عندما نكرّمه على شيء لم ينجزه بجهده الشخصي. وتخيلوا مدى الاحباط الذي سيشعر به طفل آخر عمره عشر سنوات عندما نقارن مشروعه بمشروع آخر نفذه استاذ درس الهندسة وبلغ من العمر ثلاثين عاماً. ومن هنا، ومن أجل بناء جيل مبدع، ينبغي على لجان تحكيم مسابقات الروبوت تقييم الطلاب بناءً على معايير علمية، وعليها وضع آليات للإجابة عن الأسئلة التالية لتقييم المشاريع:
1. هل يتناسب مستوى صعوبة وتعقيد المشروع مع العمر والقدرات العقلية للأطفال؟
2. ما هو مدى فهم الطفل للمفاهيم العلمية والتقنية التي تحكم عمل مشروعه؟
3. هل ذكر الطفل المصادر التي أخذ منها المعلومات؟
4. هل يمكن تطبيق نتائج المشروع في الحياة اليومية أو في صناعة معينة؟
5. هل يحل المشروع مشكلة عملية؟
6. هل المشروع أُختبِر من الناحية الفنية وجودة العمل والتصميم وقد تم تنفيذه بشكل جيد؟ (في بعض المسابقات فازت هياكل حديدية لا تعمل)
8. هل تعاون أعضاء الفريق وساهموا جميعاً في تنفيذ المشروع؟
9. ما هو مدى الابتكار والإبداع في فكرة المشروع؟
10. هل من الممكن تطوير المشروع في المستقبل واستخدامه في تطبيقات عملية؟

ولضمان تطبيق المعايير بشكل فعاّل، ينبغي أن يمر التقييم بمراحل متعددة. يبدأ التقييم بمرحلة النقاش الشفوي مع الطفل لمناقشة مشروعه وكيفية عمله وكيفية تنفيذه. ومن ثم، يتبع ذلك مرحلة التقييم العملي حيث يُطلب من الطفل تنفيذ جزء من مشروعه على الفور لتقييم مهاراته العملية.

مقالات ذات صله