الحلم الذي صار حقيقة – آمال عز الدين

الحلم الذي  صار حقيقة – آمال عز الدين
الحلم الذي  صار حقيقة – آمال عز الدين



يوم انبلج فجر تحرير الجنوب ذلك الصباح فتحنا عيوننا على سعادة غامرة التلفاز يبث الخبر جيش العدو يندحر عن ارض الجنوب يسحب فواته وجنوده من القرى والمدن اللبنانية نحو الحدود ومنه الى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة المشهد على التلفاز وسكان القرى المحررة قد خرجوا الى الطرقات والمعابر حيث انعقد عرس التحرير بلقاء الاقارب وأهل القرى المجاورة الذين أتوا من القرى المحررة على وقع انهيار العدو واندحاره ،مندفعين كموج البحر ،في حالة فرح جماعية لا توصف واضعين نصب اعينهم تحرير اهاليهم ولذلك أخذت الجموع تندفع اكثر وتزيل بيد واحدة الأسلاك الشائكةوالمعابرالمصطنعة كسيل جارف هكذا غير مكترثين للرصاص الذي يطلقه العدو ترهيباً وهو يتراجع منكسراً…
كان النهوض من الفراش امام مشهد حلم يتجسد في الحقيقة ..
حالا من كل لبنان اخذ اللبنانيون يعبرون قبلة الجنوب الذي تحول جسراً تعبره وتملأ طرقاته الجموع البشرية قافلات وسيارات وسيراً على الاقدام طرقات تحولت الى ساحات لقاء بين الاحبة الذين باعد الاحتلال وحال بين التقائهم تعسفاً وظلماً وقهراً ..اليوم هو يوم فرح فرح عظيم ..الأرواح والأجساد تنفست وقطعت قيود أسرها فقد نسمت رياح حرة ودكت اقفال الأسر وسلك الناس درب الحرية عثروا على كنزهم الذي حرموا منه سنوات اليوم يستطيعون التنقل كيفما شاؤوا في اي وقت والى اي مكان لا تصاريح من العدو للعبور الى الوطن بعد اليوم ولا معابر تتلذذ بتعذيب العابرين تحت الشمس وتحت المطر ، مرة تسمح ومرة تمنع ومرة تعتقل ومرة تشتم .. عادت الحرية ومعها الكرامة
والعزة ..
سيناريو الاعتقال والتعذيب انتهت فصوله القذرة فالمقاومين الذين اقتلعوا بوابات الاحتلال ومراكزه وصلوا الى معتقل الخيام دكوا اقفاله وزنازينه وزغردت الحناجر وتشابكت الأيادي مع أحبة أسروا لانهم رفضوا ان يدنس الاحتلال تراب الوطن وجاهروا بالرفض والمقاومة لأشكال العنصرية والإذلال سنوات قضوا خلف القضبان معا ورغمها لم تهتز قناعاتهم بل ازدادوا دفاعاً ورفضاً للظلم وانتهاك حقوق الإنسان لابناء الوطن وتحملوا .. وجاء النصر وخرجوا باندفاع الأحرار الى وطن أرادوا له فكان لهم ما أرادوا الحرية ..
وفي طريق الحرية كانت الجموع الاهالي مع المقاومين الأبطال تقبض باليد على العملاء اللحديين الذراع اليمني للعدو في تنفيذ سياسة القهر والعنف والذل والتعذيب لأهل قراهم وبلدهم يضعون القيود بايديهم هذه الأيدي التي حملت السوط والبندقية عذبت وقتلت ومارست كل أشكال غطرسة العدو مع ابناء وطنهم اليوم سقط هؤلاء بسقوط سيدهم بعدما رفض فتح بوابة العبور أمامهم الى كيانه على ارض فلسطين المحتلة …
وعاد الجنوب الى الوطن ومعه الحرية والقوة والكرامة والعزة لهذا الوطن ..

مقالات ذات صله

اعلى الموقع