وهم الشهرة – الاعلامية مريم قبيسي



الطبيعة البشرية قائمة على حب الأضواء و الحصول على الشهرة.
الإنسان يَعتبر إهتمام الناس تقديراً لحياته واحتراماً لفكره، و إشادةً بإنجازاته.
لكن المشكلة حين تتحول الحقيقة إلى وهم، و تصبح الشهرة غاية قائمة بذاتها ، و يبذل في سبيلها الغالي و النفيس، و يتم اعتبارها هي الكمال المطلق للإنسان، و بدونها لا معنى لوجوده، و هذا الهوس الجنوني بالشهرة هو مرض ووهم قاتل ، و رغبة متماهية مع الخرافة .
الشهرة اليوم ليست للمتعة ولا للتباهي ، و لكنها الطريق الأفضل و الأكثر ضماناً لمزيد من التواجد تحت الضوء و كسب المزيد من المال.
كيف تتحقق هذه الشهرة السهلة؟
الحقيقة كل شيء أصبح في أيامنا نسبية، إذا أخضعت لمنطق الخطأ و الصواب.
و كأن الناس نسيت تماماً أن لكل أمة و جماعة معايير و قيماً و منظومات دينية و أخلاقية تستمد منها معايير الحكم على السلوكيات و الأفكار . و النسبية أحياناً أصبحت ككلمة الحق التي يراد بها الباطل.
في وجود هذا العالم الافتراضي ، لقد أتيح لجميع العالم أن يتنافس و يتزاحم ليكون مشهوراً و له متابعين و معجبين ، و يُدعى إلى المؤتمرات و المحافل ليس لأهمية شخصه أو فكره أو ثقافته، و لكن لشهرته على السوشيال ميديا.
أما المثقفون و أهل العلم و الفكر فلا أتباع لهم و لا معجبين ، و عليه فلا أهمية لهم و لا ضرورة لوجودهم. و بذلك انقلبت المعايير .
لم تعد الشهرة و في أيامنا حكراً على الممثلين و أهل المسرح و الأدب و غيرهم …..
لقد ظهرت نجوم جديدة في سماء الإعلام الجديد لديهم وهم الشهرة و كل مؤهلاتها أن تفعل ما لا يجرؤ الآخرون على فعله، أو المجاهرة به على الملأ، بالإعلان عن تجاوزهم للحدود العامة ، و لثوابت الدين و المجتمع،والتقاليد و المنطق و العيب و الخطأ. و هكذا كلما بالغ هؤلاء في الإتيان بأكثر تصرفات غرابة و خروجاً على مألوف العادات كلما كثُر متابعتهم و زادت أسعارهم في قوائم الأعلى أجراً و ازدادت شهرتهم.
من المسؤول عن هذه السخافات و ترويجها؟
لماذا أُتيح للغباء أن يكون رائداً بين الناس ؟
هل يُراد من أبنائنا أن يتجه إلى وهم الشهرة عن طريق السذاجة بدل من العلم و الثقافة ؟
الاعلامية مريم قبيسي

مقالات ذات صله